بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
ثمّ إنّه لم تتّضح النكتة التي كانت ملحوظة لأصحاب المصلحة السلوكيّة، حينما فرضوا أنّ المصلحة في العنوان الثانويّ، و هو عنوان سلوك الأمارة، لا العنوان الأوّليّ الذي هو المؤدّى و الفعل، أي: صلاة الجمعة، كما ذهب إلى ذلك المعتزلة و الأشاعرة.
كما أنّه لم يتّضح الفرق في جوهر الموقف بين القول بأنّ المصلحة التداركيّة قائمة بعنوان ثانويّ، أو هي قائمة بصلاة الجمعة، أي: بالفعل و المؤدّى.
و هنا يمكن أن يُقال: أوّلًا: بأنّ منظور الشيخ (قده) و غيره في هذا التمييز هو تصوير مصلحة سلوكيّة مطّاطة، بحيث لا تستدعي الإجزاء لو انكشف الخلاف أثناء الوقت؛ لأنّ هذا بلا موجب، و حينئذٍ: فإذا كانت المصلحة قائمةً بسلوك الأمارة بمقدار ما يفوته سلوكها من الواقع، حينئذٍ، إذا انكشف الخلاف في أثناء الوقت، فإنّه حينئذٍ لا إجزاء؛ لأنّ سلوكها لم يفوّت الواقع، بينما لو فرضنا أنّ المصلحة في عنوان صلاة الجمعة قد حدث بسبب الأمارة و قد أتى بالجمعة، فإذا انكشف الخلاف في أثناء الوقت بعد الإتيان بالجمعة، فيجب أن نحكم بالإجزاء، مع أنّ هذا غير متصوّر.
قد يُقال: هذا في تفسير هذا التمييز بين العنوان الأوّليّ و الثانويّ.
لكن هذا يمكن التوصّل له مع فرض قيام المصلحة بعنوان الجمعة؛ لأنّ هذه المصلحة القائمة بعنوان الجمعة منوطة بالشكّ بالحكم الواقعيّ، و الشكّ في مطابقة الأمارة للواقع؛ لأنّه من الواضح أنّ قيام الأمارة على وجوب الجمعة عند من يعلم بكذبها لا تُوجِد مصلحة لا بالعنوان الأوّليّ، و لا بالعنوان الثانويّ، وعليه: فهذه المصلحة على أيّ حالٍ مقيّدة بكون الأمارة محتملة المطابقة للواقع، فلو فرضنا أنّ المصلحة تحدث في نفس عنوان الجمعة، لكن بقيد أن