بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٧ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
و الوجه فيه هو: أنّ أصالة الظهور إنّما هي بملاك الطريقيّة و ظهور حال المتكلّم في متابعته للّغة و أساليب المحاورة المشتركة.
و من الواضح: أنّ ظهور حال كلّ متكلّم في متابعته للعرف و الأساليب المشتركة، لا للعرف الشخصيّ للسامع، و أساليب اللّغة إنّما تصنع الظهور الموضوعيّ لا الشخصيّ، فأصالة الظهور في مقام اختلاف الظهورين تقتضي حمله على الظهور الموضوعيّ؛ لأنّ ظاهر حال المتكلّم أن يتبع القواعد العامّة للفهم العرفيّ، لا فهم شخص خاصّ مخالف للفهم العرفيّ المشترك، و حينئذٍ: فما دامت أصالة الظهور حجّة بملاك الطريقيّة و الكاشفيّة، و الطريقيّة مستمدّة من ظهور حال المتكلّم، و ما دام أنّ هذا الظهور إنّما هو بلحاظ العرف المشترك، لا بلحاظ ما يتميّز به هذا السامع عن بقيّة أساليب العرف، حينئذٍ: لا بدّ و أن يكون موضوع أصالة الظهور هو الظهور الموضوعيّ لا الظهور الذاتيّ.
و حينئذٍ: يتولّد من هذا المطلب هذا السؤال، و هو أنّه إذا كان موضوع الحجّيّة ما عرفت، إذن، فكيف نستطيع إحراز الظهور الموضوعيّ، مع أنّ ما بيدنا إنّما هو الظهور الذاتيّ، فكيف ينتقل من الذاتيّ إلى الموضوعيّ؟
و جواب هذا السؤال هو أنّ الانتقال و التوصّل إلى الظهور الموضوعيّ يكون عن طريق الظهور الذاتيّ بواسطة طريقين، أحدهما تعبّديّ و الآخر تحليليّ.
أمّا الطريق الأوّل، فحاصله: دعوى أنّ الظهور الذاتيّ جُعل عند العقلاء أمارة على الظهور الموضوعيّ، و الظهور الذاتيّ عبارة أُخرى عمّا سمّاه العلماء بالتبادر، و جعلوه علامةً على الحقيقة، و على أنّ اللّفظ موضوع للمعنى الفلانيّ، و هذا التبادر الذي هو الظهور الذاتيّ