بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٤ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
للظهور التصديقيّ من المرتبة الثانية، أي: أنّ المقصود إثبات الجدّيّة من الحكاية و الطلب و غيرهما.
لكن الكلام في تصوير كيفيّة جعل العقلاء لهذا الأصل، و أنّهم على أيّ موضوع جعلوه؟ و هنا يوجد ثلاثة اتّجاهات:
الاتّجاه الأوّل: هو ما ذكره الميرزا (قده) [١] من أنّ الحجّيّة موضوعها مركّب من جزءين:
أحدهما: الظهور التصديقيّ، و الثاني: عدم القرينة المنفصلة، و حينئذٍ: فمتى ما أحرزنا كلا هذين الجزءين، أمكننا أن نجري أصالة الظهور؛ لأنّ موضوعها محرز، و أمّا إذا شككنا في هذا الجزء أو ذاك، فلا يمكن إجراء أصالة الظهور، و ذلك للشكّ في موضوعها، بل لا بدّ من التفتيش عن أصل موضوعيّ آخر ينقّح لنا موضوع أصالة الظهور، و بعد جريان هذا الأصل، نجري أصالة الظهور، و من هنا، جاءت أصالة عدم القرينة، فإذا شككنا في القرينة المتّصلة، فهذا معناه: الشكّ في أصل الظهور التصديقيّ؛ لأنّنا بيّنّا في المقدّمة أنّ الظهور التصديقيّ متقوّم بعدم القرينة المتّصلة، فمع احتمالها يُشكّ في تكوين هذا الظهور، و هذا شكّ في الجزء الأوّل من موضوع أصالة الظهور، حينئذٍ: نحتاج إلى إجراء أصالة عدم القرينة المتّصلة حتى نحرز موضوع أصالة الظهور، ثمّ بعد ذلك نجري أصالة الظهور، هذا فيما إذا شكّ في القرينة المتّصلة.
و أمّا إذا أحرزنا عدم القرينة المتّصلة، لكن احتملنا القرينة المنفصلة، فهذا معناه: أنّ الجزء الأوّل محرز وجداناً، لكن الجزء الثاني غير محرز؛ لأنّ الميرزا (قده) جعل الموضوع مركّباً من
[١] () أجود التقريرات، الخوئي ٩١: ٢- ٩٣.