بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٦ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و لكن هنا نفترض صحّة هذا الحصر كبرويّاً، و أنّ المرجع هو الكتاب و السنّة، و لكن مع هذا نقول: إنّنا لم نخرج عن الكتاب و السنّة؛ لأنّ الإجماع لم نعتبره مصدراً في عرضهما كما لو كان حجّة شرعيّة أو دليلًا عقليّاً فيُنفى الأوّل و يُناقش في دليليّة الثاني، بل هو كاشف عن السنّة، بل عن سنّة قويّة قطعيّة واصلة بالتواتر، لكنّها سنّة إجماليّة بالنحو الذي عرفت، و لكنّها على أيّ حال هي حجّة.
الإشكال الرابع: و هو إشكال صغرويّ حيث يُقال: إنّه كيف يمكن تحصيل الإجماع بعد الالتفات إلى أنّ الأقوال الواصلة إلينا هي على أحسن التقادير هي أقوال أصحاب الكتب و المجاميع ممّن كان له كتب، أو كان له منبر يجلس تحته أصحاب كتب، و أصحاب الكتب أو المنابر هؤلاء هم الذين وصلت إلينا آراؤهم، و لكن ليس كلّ فقهاء الإماميّة كانوا إمّا أصحاب كتب أو منابر، بل كثيرون منهم لم يكن لهم كتب و لا مجاميع، أو كان لهم كتب، لكنّها غير مشتهرة بحيث ينظر إليها و يؤخذ منها؛ لأنّها لم تكن تؤخذ بعين الاعتبار في مقام أخذ الأقوال، و لهذا لو تتبّعنا أسماء من ذكروا في عالم نقل الفتوى لوجدنا أنّهم عدد قليل نسبيّاً، مع أنّنا نجزم أنّ عدد علمائنا الإماميّة الاثني عشريّة في تلك العصور يزيد عن هذا العدد، و ليس هذا إلّا لأنّ عدداً كبيراً منهم لم يدوّن لهم أسماء و بقوا خارج دائرة الآراء، إمّا لبعدهم عن المراكز و الحوزات التي كانت تصدر منها الآراء، كمن كان يسكن النواحي النائية جدّاً، أو كان مغموراً في وسطه، أو لسبب آخر، و هكذا .. و حينئذٍ: فتحصيل الإجماع في المقام غير ممكن.
و قد ظهر جواب هذا أيضاً ممّا تقدّم؛ لأنّنا لسنا في مقام مناقشة لفظ الإجماع و عنوانه؛ إذ لا دليل شرعيّ على حجّيّة الإجماع بلفظه و عنوانه حتى يستشكل و يقال: إنّه كيف حصل الإجماع؟ و إنّما الدليل هو كاشفيّة الإجماع بحساب الاحتمالات.