بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و الخلاصة هي: أنّ الخطابات الواقعيّة من جملة مدلولها العرفيّ التصديقيّ أنّها صادرة بداعي المحرّكيّة و الباعثيّة، فلا يُعقل إطلاق مفادها و شموله لمن لا يُعقل في حقّه المحرّكيّة و الباعثيّة، كما هو الحال بالنسبة للقاطع بالعدم.
و جواب ذلك هو: أنّنا نسلّم بأنّ الخطابات الشرعيّة الواقعيّة تدلّ بالدلالة العرفيّة التصديقيّة على داعي المحرّكيّة، لكنّ هذا المدلول إنّما هو المحرّكيّة بمقدار ما يكون تحت سلطان المولى، و هو الحيثيّة الأُولى فقط، فما هو مستفاد من الخطاب لا يزيد على الحيثيّة الأُولى، و هي محفوظة في المقام حتى في موارد القطع بالعدم، فيكون إطلاق الخطابات الواقعيّة معقولة أيضاً، و مرجع ذلك إلى أنّ كلّ خطاب مجعول بداعي أن يكون محرّكاً و منجّزاً لو تمّت الحيثيّة الثانية، أي: لو وصل إلى المكلّف.
الأمر الثالث: ممّا يُراد من المحذور، محذور اللّغويّة، حيث يُقال:
لو سلّمنا أنّ مدلول الخطاب أمر يُعقل انحفاظه في حقّ العالم و الجاهل؛ لأنّ مدلوله مرتبط بالحيثيّة الأُولى.
لكن في موردٍ يستحيل فيه الحيثيّة الثانية، حينئذٍ، يكون تسجيل الحيثيّة الأُولى على المكلّف لغواً.
و هذا وجه ثالث من الإشكال؛ لأنّ الحيثيّة الأُولى إنّما تُوصل إلى المطلوب و التنجّز إذا انضمّت إليها الحيثيّة الثانية، و في موارد استحالة ضمّ الحيثيّة الثانية إلى الأُولى، يكون تصدّي المولى لإيجاد الحيثيّة الأُولى لغواً؛ لأنّه لا يترتّب على إيجاد الحيثيّة الأُولى دون الثانية أثر التحرّك و الوصول إلى المرام.