بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥ - الجواب الأوّل أن الأحكام الظاهريّة لو كانت أحكاماً تكليفيّة لكان يلزم في المقام محذور اجتماع الضدّين أو المثلين
هناك حكم وضعيّ، و هو اعتبار الأمارة علماً، و إلغاء الشكّ بالتعبّد و الاعتبار.
بينما الآخوند (قده) يذهب إلى أنّ الحكم الوضعيّ هنا هو عبارة عن جعل المنجّزيّة و المعذّريّة، حيث يقول في بعض الأجوبة التي ذكرها في الكفاية: إنّ المجعول في دليل الحجّيّة إنّما هو المنجّزيّة و المعذّريّة.
و هذان الاتّجاهان، نكتة الجواب فيهما واحدة، و هي تحويل الحكم الظاهريّ من حكم تكليفيّ إلى حكم وضعيّ؛ لأنّ الطريقيّة حكم وضعيّ، كالزوجيّة و الملكيّة، و المنجّزيّة هي كذلك، و بهذا التحويل كأنّه يُرفع المحذور، حيث إنّه لم يبقَ تسانخ، لكن اختلفا في كيفيّة هذا التحويل، كما عرفت.
و قد سبقت الإشارة منّا في بحث قيام الأمارات مقام القطع الموضوعيّ إلى هذا الخلاف بينهما.
و قد أوضحنا هناك، أنّ سبب هذا الخلاف بينهما هو أنّ الميرزا (قده) يتصوّر أنّ جعل المنجّزيّة يشكّل خرقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّه لا بيان على الواقع، و تصوّر أنّه لو بدّل جعل المنجّزيّة بجعل الطريقيّة لاندفع هذا المحذور، و لَما كان خرقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ جعل الطريقيّة معناه: جعل البيان، و اعتبار الظنّ علماً، فيكون حاكماً على موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و قد فصّلنا القول في ذاك البحث، و قلنا: إنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان على تقدير التسليم بها لا فرق في الخروج عنها بين جعل المنجّزيّة و جعل الطريقيّة؛ إذ كلا الجعلين يصحّ به الخروج عنها بلا محذور، إذن، فهذا بحث لا دخل له بمسألتنا هذه، بل كان له دخل في تشخيص مفاد دليل الحجّيّة من حيث إنّه هل تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعيّ أو لا؟