بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الغرض التكوينيّ قد توسّعت دائرة محرّكيّته فقط، و مرجع توسعة دائرة محرّكيّة هذا الغرض التكوينيّ إلى احتمال انطباق الإكرام على المطلوب الواقعيّ، فإنّ الغرض الواقعيّ كلّما كان شديد الأهمّيّة فهو يحرّك باتّجاه ما يحتمل أنّه مصداق لموضوعه، فضلًا عمّا يقطع بأنّه مصداق له.
و الحاصل: أنّ هذا الغرض الواحد القائم بالعنوان الواحد، له محرّكيّة تتبع مقدار إحراز انطباق عنوان موضوعه على الأفراد الخارجيّة، و لو كان إحرازاً احتماليّاً، و ذلك لأهمّيّة هذا الغرض، و لهذا تتوسّع دائرة المحرّكيّة، و من المعلوم، أنّ محرّكيّة الغرض التكوينيّ مرجعها إلى الجري على طبقه خارجاً من قِبَل صاحب الغرض، و لذلك استوعبت محرّكيّة هذا الغرض الأهمّ إكرام تمام العلماء العشرة، لإحراز الغرض الواقعيّ.
و نفس الشيء نقوله بالنسبة للغرض التشريعيّ، فإنّه لو كان صاحب الغرض (مولى) و له غرض بإكرام العالم، ثمّ تردّد أمر العالم بين أفرادٍ عشرة، و فرضنا أنّ الغرض كان بدرجةٍ عاليةٍ من الأهمّيّة بحيث لا يرضى المولى بفواته، فإنّه حينئذٍ سوف يوسّع هذا المولى دائرة محرّكيّة هذا الغرض، دون أن يوسّع في دائرة غرضيّة نفس الغرض بمبادئه، فإنّ الغرض بمبادئه يبقى واقفاً على موضوعه الواقعيّ الذي هو العالم، دون الجاهل، حيث لا ينبسط على الجاهل، لا الغرض النفسيّ التشريعيّ، و لا الغرض المقدّميّ التشريعيّ، كما عرفت، لكنّ هذا الغرض التشريعيّ القائم على موضوعه يوسّع دائرة محرّكيّته التشريعيّة.
و إلى هنا لم يختلف التشريعيّ عن التكوينيّ.
لكن يختلف التشريعيّ عن التكوينيّ في معنى محرّكيّته، فإنّه