بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٥ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
السببيّة مبنيّان على المسلك الثاني للقول بالجواز، أي: مسلك العراقيّ (قده).
التقريب الأوّل: هو أن يُقال: بأنّ الأمارة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة، و إن كانت تُحدث- على القول بالسببيّة- مصلحةً ملزمة و ملاكاً لزوميّاً، لكنّ هذا الملاك اللّزوميّ ليس مصبّه نفس عنوان صلاة الجمعة بعنوانه الأوّليّ، حتى يقع التضادّ بينه و بين مبادئ الحرمة الواقعيّة الموجودة في صلاة الجمعة، بل هذا الملاك اللّزوميّ الذي تُحدثه الأمارة قائم بعنوان آخر، من قبيل عنوان (اتّباع الأمارة) و سلوكها، و نحو ذلك، ممّا يسمّيه الشيخ الأنصاريّ (قده) بالمصلحة السلوكيّة، إذن، فالملاك قائم بعنوان آخر مغاير للعنوان الذي هو مصبّ مبادئ الحرمة، و بناءً على هذا، لا يوجد تضادّ بين الحرمة الواقعيّة و الوجوب الظاهريّ.
نعم، العنوانان ليس بإزائهما وجودان متغايران خارجاً، بل بإزائهما وجود واحد، بناءً على مسلك المحقّق العراقيّ [١] (قده).
نعم، يبقى في المقام محذور التلازم و التزاحم، باعتبار أنّ هذين العنوانين اللّذين أحدهما واجب و الآخر حرام، متلازمان خارجاً، فإذا صلّى فقد رفع كلا العنوانين، و إذا لم يصلّ فيفقد كليهما، فالواجب و الحرام متلازمان، و هذا معناه: التزاحم لا التعارض.
و قد عرفت أنّ التزاحم إنّما يكون بين تكليفين واصلين، و المفروض في المقام أنّ الحكم الواقعيّ غير واصل و غير منجّز، إذن، فلا منافاة بين الوجوب الظاهريّ و الحرمة الواقعيّة، لا منافاة باب التعارض، أي: التضادّ، و لا منافاة باب التزاحم.
[١] () المصدر السابق.