بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٣ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
الشخصيّة غالباً لا يرى تغيّراً في اللّغة، فإنّ اللّغة أطول من عمر الأفراد، و لهذا يندر الإنسان الذي يرى تغييراً أو تطويراً في اللّغة، بل المرئيّ دائماً هو الثبات، و هذا ممّا جعل كلّ إنسان يرى أنّ التغيّر في اللّغة حادثة على خلاف الطبع و العادة، و حينئذٍ: فهنا نحن أمام أحد افتراضين:
الافتراض الأوّل: هو أنّه إمّا أن يكون هؤلاء الأصحاب التفتوا إلى حقيقة احتمال التغيير في الظهورات، و أجروا أصالة عدم النقل، و هذا معناه: أنّهم جعلوه أصلًا عقلائيّاً، و هو أصالة عدم النقل، و الشارع أمضاه، باعتبار سكوته و تقريره لما عليه الأصحاب، و بهذا تكون أصالة عدم النقل حجّة.
الافتراض الثاني: هو أن يكون الأصحاب قد غفلوا عن هذه الناحية، و هذا غير مستبعد، باعتبار ندرة تغيّر اللّغة في تجربة الإنسان الواحد، و عدم تكوّن انتباهٍ شاملٍ لعوامل تطوّر اللّغة، فلعلّ هذا الاحتمال لم يطرأ على ذهنهم، لا أنّه طرأ و عولج بأصالة عدم النقل، و مع هذا يكفي هذا لإثبات المطلوب؛ لأنّه مع غفلتهم لو لم يكن الشارع قد أمضى أصالة عدم النقل لعرّض أغراضه للتفويت، و هذا يكشف عن إمضائه لأصالة عدم النقل، و بهذا يتمّ المطلوب على أساس أحد هذين الافتراضين.
وعليه: نستنتج أصلًا اسمه أصالة عدم النقل.
إلّا أنّ هذا الأصل لا يجري في موردين:
المورد الأوّل: هو فيما إذا علم بالنقل، و شُكّ في التقدّم و التأخّر، فإذا علم أنّ لفظة (الصلاة) نُقلت عن معناها اللّغويّ إلى المعنى الشرعيّ، لكن لا يدري أنّها نُقلت في عصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو في أيّام الصادقين، فإنّه هنا لا تجري أصالة عدم النقل في أيّام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ لأنّ السيرة العقلائيّة غير منعقدة في المقام على هذا.