بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٨ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
فلو فُرِض أنّ باب العلم كان منسدّاً، فهنا يكون التزاحم في مقام الحفظ واضحاً؛ إذ مع انسداد باب العلم و عدم تمكّن المكلّف من السعي في سبيل تمييز الواجب عن الحرام، حينئذٍ، المولى يدور أمره بين أن تُحفظ أغراضه الوجوبيّة، أو أغراضه الترخيصيّة أو غيرها، و ذلك: بتوسيع نطاق دائرة المحرّكيّة كما عرفت.
و أمّا إذا فرض انفتاح باب العلم، بمعنى: أنّ المكلّف كان يتمكّن من تحصيل العلم بالمسألة، حينئذٍ، في مثله قد يُقال: بأنّ التزاحم الحفظيّ الذي هو أساس حلّ الشبهة، غير متصوّر؛ إذ لا تزاحم حفظيّ بين أغراض المولى الترخيصيّة و اللّزوميّة؛ لأنّه من الممكن أن يصل المولى إلى تمام أغراضه الإلزاميّة و الترخيصيّة، و ذلك بأن يسعى المكلّف في سبيل معرفة أحكام المولى، فلم يدر أمر المولى بين أن يحرم المباح ظاهراً، أو يُبيح الحرام ظاهراً، بل المولى يكلّف المكلّف بالتعلّم و الفحص، و بذلك سوف يتعيّن المباح واقعاً، أو المحرّم، و حينئذٍ: لا يفوت شيء من أغراض المولى، فلا تزاحم حفظيّ.
و أمّا إذا افتُرِض انفتاح باب العلم و إمكان المكلّف من تحصيل المسألة، فلا بدّ لتصوير وقوع التزاحم الحفظيّ حينئذٍ من افتراض عنايةٍ زائدة على ما افتُرِض في باب الانسداد، لتحقيق التزاحم الحفظيّ، و هذه العناية الزائدة هي أنّ نفس التعلّم و السؤال الذي هو ليس بنفسه من الواجبات النفسيّة، بل هو من المباحات في نفسه، و إنّما يجب وجوباً طريقيّاً، فهذا المباح الواقعيّ نقول: إنّ إباحته إباحة اقتضائيّة، بحيث إنّه يوجد مصلحة في أن يكون العبد مطلق العنان بالنسبة إليه، و حينئذٍ: إذا كانت إباحته اقتضائيّة فسوف يقع بنفسه طرفاً للتزاحم الحفظيّ مع الأغراض الأُخرى، و سوف يتعذّر على المولى حفظ تمام أغراضه حفظاً يقينيّاً في مورد الاشتباه؛ لأنّه إن حكم بالاحتياط ضاع