بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٦ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
بلحاظ التزاحم الحفظيّ، مقصودنا حفظه في مقابل حفظ الآخر، أي: توسعة دائرة محرّكيّته بحيث يشمل المشكوك.
و غاية ما دلّ عليه الدليل القائل ببطلان التصويب إنّما هو اشتراك العالم و الجاهل في أحكام واقعيّة فعليّة بالمعنى الأوّل، أي: بمعن: أنّ الحبّ فعليّ، هذا فضلًا عن الجعل و الاعتبار، و الفعليّة بهذا المعنى- أي: بالمعنى الثاني- لا تنافي الحكم الظاهريّ بوجهٍ؛ لأنّ مصبّ التنافي إنّما هو الفعليّة الأُولى، و لكن عند ما يكون مصبّ الحكم الظاهريّ هو الفعليّة الثانية، أي: بلحاظ الحفظ التشريعيّ، فيصبح ما هو مصبّ الحكم الظاهريّ غير ما هو مصبّ الفعليّة الأُولى، و أمّا الفعليّة بمعنى ما يكون فعليّاً حتى بلحاظ التزاحم في مقام الحفظ، فلم يدلّ دليل على أنّ الأحكام الواقعيّة فعليّة بهذا المعنى في حقّ العالم و الجاهل.
و قد أشرنا سابقاً، إلى أنّه محتمل أن يكون مقصود صاحب الكفاية- عند طرحه لوجه الجمع بين [١] الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة- بقوله: إنّ الحكم الواقعيّ فعليّ، لكن لا على الإطلاق، بل بنحوٍ لو علم به لصار فعليّاً، فلعلّ مقصوده الإشارة إلى هذين النحوين من الفعليّة، أي: وجود فعليّتين للحكم الواقعيّ.
فما يجب الالتزام به من الأحكام الواقعيّة هو الفعليّة الذاتيّة، و هي لا تنافي مع جعل حكم ظاهريّ على خلافها.
قد تقدّم كيفيّة حلّ شبهة التضادّ، و نقض الغرض، فيما إذا كان الحكم الواقعيّ ترخيصيّاً، و الحكم الظاهريّ إلزاميّاً.
كما بيّنّا أيضاً حلّ الشبهة إذا كان الحكم بالعكس.
[١] () كفاية الأصول، الخراساني: ٥٢: ٢.