بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٧ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و لا إشكال أنّ هؤلاء الذين وصلت إلينا آراؤهم و هي في معرض الوصول هم طليعة علماء الإماميّة، و هذا المقدار بحساب الاحتمالات يكفي عندنا.
و حينئذٍ نقول: إنّ هذا العدد من علماء الإماميّة هم الذين اتّفقوا، و بحساب الاحتمالات ننفي أن يكون اتّفاقهم بدون مدرك، و ننفي أن يكون اتّفاقهم لرواية حصلوا عليها، و حينئذٍ: يتعيّن أن يكون اتّفاقهم باعتبار الارتكاز العامّ كما تقدّم شرحه.
و من أجل أنّ موضوع الكاشفيّة و الحجّيّة ليس هو الإجماع بعنوانه، بل موضوع الكاشفيّة و الحجّيّة هو الارتكاز العامّ بحساب الاحتمالات، و لهذا في موارد الخلاف أيضاً يتحقّق الإجماع فيما إذا كان المخالف سنخ مخالف بلحاظ مستواه العلميّ أو التاريخيّ لم يكن مضرّاً بحساب الاحتمالات، بأن كان منعزلًا عن التيّار الفقهيّ الإماميّ، أو معروفاً بمبانٍ أُخرى غير متعارفة و باطلة بالنسبة للفقه الإماميّ، فحينئذٍ: يتمّ الإجماع و إن وجد مخالف من هذا القبيل، و ذلك لما عرفت بحساب الاحتمالات.
و أحياناً يكون وجود المخالف مضرّاً حتى لو كان عدده قليلًا، و ذلك عند ما يكون هذا المخالف ممّن يكون واقعاً في محور هذه الارتكازات، كالشيخ المفيد، و الصدوق، و المرتضى، و الطوسيّ (قده) و أمثالهم الذين هم على رأس المباني الفقهيّة، و من صميم هذه المرتكزات، فمثل هؤلاء خلافهم يضرّ بحساب الاحتمالات، و حينئذٍ: يجب على الفقيه أن يفتّش عن خصوصيّات المخالف حتى يمكنه أن يجري حساب الاحتمالات إثباتاً و نفياً.
و الخلاصة هي: أنّه تبيّن ممّا حقّقناه في كاشفيّة الإجماع في تطبيقه الأقوى أنّ هناك عناصر و خصوصيّات لا بدّ من توفّرها، لكي