بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
إرادته بسدّ باب عدم الدعاء عند رؤية الهلال، لكن العدم الناشئ من عدم الخطاب الواقعيّ.
و حينئذٍ نقول: إنّ إرادة سدّ باب عدم المرام من ناحية عدم الخطاب الواقعيّ هي إرادة غيريّة، لا بدّ من فرض إرادةٍ قبلها، ليست هي الإرادة الواقعيّة، و ذلك لأنّ إرادة سدّ باب عدم الدعاء ناشئ من عدم الخطاب، و مقدّميّة الخطاب للدعاء لا بما هو خطاب، بل بما هو مبرز للإرادة الواقعيّة للمولى، إذن، فقد فُرض قبل إرادة السدّ إرادة أُخرى، و هي الإرادة التي تُبرَز بالخطاب الواقعيّ، و التي تعلّقت بالإرادة السابقة لسدّ باب العدم من ناحيتها، و حينئذٍ، ننقل الكلام إلى تلك الإرادة التي نفترضها في المرتبة السابقة و نقول: إنّ تلك الإرادة: إن فُرِض أنّها كانت متعلّقة بنفس الفعل بلا تحصيص، فكانت إرادة نفسيّة، فإنّه يلزم التضادّ؛ لأنّ مشكلة التضادّ إنّما تكون بلحاظ إرادة الفعل النفسيّة، و ليس بلحاظ الإرادة الغيريّة لسدّ أبواب العدم من قبل المولى بجعل الخطابات.
و الحاصل: هو أنّه يستحيل أن تكون الإرادة الواقعيّة- التي نتكلّم عن كيفيّة الجمع بينها و بين الحكم الظاهريّ- هي نفس إرادة سدّ الباب الأوّل، بلا فرض إرادة قبلها؛ لأنّ إرادة السدّ بنفسها تفترض إرادة قبلها؛ لأنّها إرادة سدّ باب العدم الناشئ من عدم الخطاب الواقعيّ، و من المعلوم، أنّ مقدّميّة الخطاب الواقعيّ باعتبار