بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٦ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
و هذا القسم الثاني يوجد ما بين الحكمين تنافياً- على مبنانا- كالتنافي بين حكمين واقعيّين عرضيّين؛ لأنّ الخطابات الظاهريّة عندنا ليست مجرّد إنشاءات لمصالح نفسيّة قائمة بها، بل مدلولها هو إبراز شدّة اهتمام المولى بالواقع المشكوك، أو عدم اهتمامه، كأدلّة البراءة و الاحتياط، فإذا كان لسان الخطاب (أخوك دينك فاحتط لدينك)، فهو لسان اهتمام، و إذا كان لسان ترخيص، كأدلّة البراءة، فمفاده عدم اهتمام المولى بالواقع المشكوك.
و الاهتمام و عدمه تقدّم أنّ معناهما هو علاج التزاحم بين الملاكات الواقعيّة في مقام الحفظ.
إذا كان هذا معنى الخطاب، فخطابان ظاهريّان عرضيّان، أحدهما يقول: (الناس في سعة ما لا يعلمون)، و الآخر يقول: بالعكس، حينئذٍ، يكونان متضادّين؛ لأنّ معناه: اجتماع اهتمام المولى و عدمه في مورد واحد، فهما متنافيان بوجوديهما الواقعيّ، و هذا غير جائز، سواء وصلا إلى المكلّف معاً، أو أحدهما دون الآخر، أو لم يصلا أصلًا، لا من ناحية أنّ المكلّف سوف يعلم بهما، بل لأنّهما يحكيان عن أمرين متنافيين في نفس المولى، فيستحيل اجتماعهما في أنفسهما.
و هذا معنى ما نقوله: من أنّ الخطابات الظاهريّة العرضيّة بوجوداتها الواقعيّة متنافية.
و أمّا إذا سلكنا مسلك المشهور القائل: بأنّ الأحكام الظاهريّة تنشأ من مصالح نفسيّة في نفس جعلها، فإنّه حينئذٍ يُقال: إنّ الحكمين الظاهريّين العرضيّين بوجوديهما الواقعيّين لا تنافي بينهما، و إنّما يصير اجتماعهما سبباً لمشكلة التزاحم فيما إذا وصلا معاً، و ذلك لأنّ التنافي إن كان بلحاظ عالم المبادئ و الملاكات، فالمبادئ و الملاكات هنا ليست في المتعلّق، بل في نفس الجعل، و لا محذور