بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٦ - القسم الأوّل هو سيرة منقّحة لموضوع الحكم الشرعيّ، و ليست مشرّعة،
عن السيرة العقلائيّة، ففي النحو الاوّل: لا يقبل منه هذا الشذوذ، بل الحكم يشمله كما يشمل غيره؛ لأنّ الحكم تابع لموضوعه، و ما نقّحته السيرة في موضوع الإمساك بمعروف، و هو المعروف الثبوتيّ، إذن، فلا يلتفت إلى شذوذه.
بينا في النحو الثاني، لو فرض أنّ هذا الإنسان خالف، و لم يشترط خيار الغبن مع التفاته لذلك، و كان المهمّ عنده الحصول على السلعة كيفما اتّفق، حينئذٍ، مثل هذا لا يثبت له الخيار؛ لأنّ السيرة لا تحمّله الخيار، بل هي تنتزعه منه.
و من هنا يُعرف أنّ فارقاً جوهريّاً بين الأحكام التي يستنبطها الفقيه مبنيّاً على هذا النحو من السيرة، و بين الأحكام التي يستنبطها بقطع النظر عن هذه السيرة، فإنّ هذا الحكم يتبع الأعراف الخارجيّة.
و هذه السيرة بكلا نحويها في هذا القسم تكون حجّة، بلا حاجة إلى بحث دليل على حجّيّتها؛ فإنّ حجّيّتها على القاعدة؛ لأنّنا لم نثبت بهذه السيرة حكماً كلّيّاً ليُقال: إنّه كيف نثبت حكم الشارع بمواقف العقلاء، و إنّما أثبتنا الحكم الكلّيّ بإطلاق دليله، و هذه السيرة نقّحت موضوع هذا الدليل.
و على هذا الأساس، يثبت أنّ السيرة العقلائيّة في هذا القسم حجّة، سواء كانت معاصرة لعهد المعصوم (عليه السّلام) أو حادثة بعد عهده، فكونها معاصرة للمعصوم (عليه السّلام) ليس لها دخل في حجّيّتها؛ لأنّ وظيفة هذه السيرة ليست هي الكشف عن الكبرى الشرعيّة ليُقال: بأنّ هؤلاء عقلاء متأخّرون عن عهد المعصوم (عليه السّلام) فكيف يستكشف من عملهم كبرى شرعيّة، فإنّنا نحن لا نريد استكشاف ذلك، و إنّما نريد تنقيح موضوع هذه الكبرى الشرعيّة الموجودة، حتى إذا ما وُجدت هذه السيرة، أثّرت أثرها، بل لو كانت السيرة موجودة في عصر