بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٣
فغاية ما يمكن معرفته هو إفادتها للظنّ كالخبر، أما أنّ الغالب فيها المطابقة للواقع، فهذا لا يمكن إحرازه في الشهرة، إذن، فلا يمكن التعدّي منه إلى الشهرة.
و هذا الكلام لا يفهم على أساس منطق حساب الاحتمالات، و ذلك لأنّنا سلّمنا أن الشهرة تفيد الظنّ، و قصدنا بهذا الظنّ، الظنّ العقلائيّ العموميّ المتعارف، و قلنا: إنّ هذا الظنّ في كشفه المتعارف يتساوى مع خبر الواحد، حينئذٍ: لا محالة يكون عدد المطابق من مجموع الشهرات للواقع أكثر من غير المطابق، مثلًا: لو فرضنا أنّ مائة شخص نظنّ في كلّ واحدٍ منهم العدالة، حينئذٍ، بحسب العادة، العدول في المائة هذه لا محالة أكثر من الفسّاق، أي: أكثر من خمسين بالمائة، و عدد الفسّاق أقلّ في مجموع المائة، فهنا كيف تعقّلنا التفكيك بينهما؟
فإذا سلّمنا أنّ كلّ شهرة شهرة مطابقتها للواقع يساوي مع كاشفيّة خبر الواحد، حينئذٍ، إذا جمعنا مائة شهرة مع مائة خبر واحد، فيكون عدد ما يتطابق من أفراد الشهرة مع الواقع مساوق لما يتطابق من خبر الواحد.
نعم، يمكن لشخص أن يقول: إنّ الميزان هو درجة عالية من غلبة عالية من المطابقة لا يقتضيها حساب الاحتمالات، و إنّما الله تعالى اطّلع بعلمه أنّ ما يتطابق مع الواقع من أخبار الثقات تسعين بالمائة مع أنّه بحسب حساب الاحتمالات، المتطابق منه مع الواقع أقلّ من ذلك، و لهذا جعل الحجّيّة للخبر و لم يجعلها للشهرة، حينئذٍ: يكون هذا كلاماً معقولًا.
و أمّا إذا فرض أنّ الملاك هو مطلق غلبة المطابقة و لو بأدنى مراتبها، فحينئذٍ: حال الخبر حال الشهرة؛ لأنّ هذه الغلبة محفوظة في