بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٦ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
ظاهراً في الاستدلال بالآية على الحكم الذي بيّنه الإمام (عليه السّلام)، و هذا له مصاديق كثيرة، و جملة منها، و إن لم يكن خالياً عن المناقشة سنداً أو دلالة، إلّا أنّه يمكن استفادة المدّعى من مجموعها.
و من جملة هذه الروايات ما رواه الشيخ (قده) بإسناده عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنّه قال [١]: قال الله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، فمن عرض له أذى أو وجع، فتعاطى ما لا ينبغي للمحرّم إذا كان صحيحاً، فصيام ثلاثة أيّام، أو الصدقة على عشرة مساكين، و النسك شاة يذبحها، فيأكل و يُطعم، و إنّما عليه واحد من ذلك.
و ظاهر كلام الإمام (عليه السّلام) حينما ذكر الحكم بلسان التفريع بقوله (عليه السّلام): «فمن عرض له ألم، أو وجع فتعاطى .. إلخ»، ظاهر هذا هو التفريع و استخراج هذا الحكم من الآية لكي يصحّ التفريع.
و من الواضح: أنّه في هذا الحكم الذي فرع على الآية، قد أُعملت بعض العنايات في إلغاء بعض الخصوصيّات و حملها على المثاليّة بمناسبات الحكم و الموضوع، فالأذى من الرأس، عبّر عنه بقوله: فمن عرض له أذى، و لم يقيّد بكونه من الرأس، و إن كان الغالب أنّ أذى الرأس هو الذي يكون محذوفاً في إبقاء الشعر، لكن يُستفاد من تفريع هذا الحكم على الآية أنّ القيد أُلغي في مقام اقتناص الحكم من موضوعه، و حمل على المورديّة لا القيديّة.
و المرض هنا، عبّر عنه بالوجع أيضاً، فلم يحمل المرض على المرض بما هو مرض، و إنّما لوحظ جنبة الوضع فيه، و هذا أيضاً يضمّ مناسبات الحكم و الموضوع، فإنّ إعفاء المريض لا من باب التعبّد، أنّه
[١] () وسائل الشيعة: باب ١٤، أبواب بقيّة الكفّارات.