بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٥ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و هناك روايات يفسّر الإمام بها القرآن ابتداءً، و هذه أجنبيّة؛ لأنّها في مقام تفسير المعصوم للكتاب الكريم، و قد يفسّر بخلاف الظاهر، وعليه: فنحن نريد تلك الروايات التي يبيّن المعصوم (عليه السّلام) فيها حكماً ثمّ يعود في مقام الاستدلال على ذلك الحكم، فيستدلّ بالقرآن بآيةٍ تكون دلالتها على هذا الحكم مبنيّة على هذه المناسبات التي هي محلّ الشكّ في هذه الشبهة، و هذا له مصاديق في الحديث كثيرة.
و حاصل هذا المؤيّد للجوابين السابقين هو الاستدلال بطائفة من الروايات التي تحكي رجوع المعصومين إلى القرآن في مقام الاستدلال على حكم، و هذه الطائفة لا تشمل الروايات التي وردت بلسان تفسير آية، سواء فسّرت بالمعنى الظاهر الأعلائيّ، أو بالمعنى الظاهر الذي هو محلّ الكلام، أو بمعنى غير ظاهر؛ لأنّ ذلك بابه باب التفسير.
و على كلّ حال، فالأئمّة (عليهم السّلام) هم المفسّرون للقرآن الكريم، كذلك لا تشمل هذه الطائفة الروايات التي يستدلّ فيها الإمام (عليه السّلام) بآية لها ظهور واضح؛ لأنّ كلامنا في الظهورات الضعيفة التي تحتاج عند التعدّي بها عن مورد إلى ما عرفته سابقاً، حينئذٍ: هذه الطائفة مشتملة على جملة من الروايات، و هذه الروايات و إن وردت مناقشة في بعضها سنداً أو دلالة، لكن لا مناقشة في جميعها.
و خلاصة هذا المؤيّد: هو التمسّك بروايات صادرة عن المعصوم (عليه السّلام) تدلّ على أنّ الإمام (عليه السّلام) كان يستدلّ بظواهر قرآنيّة من نفس النمط، أي: حيث يكون الاستدلال بها مبنيّاً على إعمال عنايات، و إلغاء خصوصيّات، فيثبت أنّ هذا صحيح لا ردع عنه، و لا نقصد بذلك ما يكون ظاهراً في تفسير القرآن الكريم و بيان واقع المرام منه، فإنّ هذا باب آخر أجنبيّ عن حجّيّة الدلالة، و إنّما المراد ما يكون