بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الأوّل: هو أن تكون المصلحة النفسيّة في نفس الجعل و الإنشاء، كما إذا كانت المصلحة راجعة إلى جعل المولى نفسه كما هو الحال في مصلحة التقيّة الناشئة من خوف الإمام على نفسه، فتكون تمام المصلحة النفسيّة قائمة بالخطاب.
الثاني: هو أن تكون المصلحة النفسيّة قائمة بإطلاق العنان للعبد، أي: بنتيجة الجعل من قبيل ما إذا كانت التقيّة لأجل جماعة الإمام (عليه السّلام) لا من أجل نفسه، كما لعلّه من قبيل التقيّة في قضيّة عليّ بن يقطين.
أمّا الشكل الأوّل: فقد تقدّم و عرفت أنّ مثل هذا الجعل لو فرض تحقّقه فهو لا يكون موضوعاً لحكم العقل بلزوم الطاعة و المنجّزيّة و المعذّريّة.
و أمّا الشكل الثاني: فإن كانت هذه المصلحة في نفس فعل المكلّف نتيجة قيام الأمارة، كما هو الحال في وضوء عليّ بن يقطين، فهذا رجوع إلى المصلحة السلوكيّة و مبنى السببيّة، و إن كانت هذه المصلحة قائمة بإطلاق عنان العبد الذي هو نتيجة فعل المولى و داعٍ من دواعي فعل المكلّف، أي: وسط بين فعل المولى و العبد، فيصير حالها حال الإباحات الواقعيّة الاقتضائيّة، و حينئذٍ يقع التضادّ بينها و بين الأحكام الواقعيّة الثابتة في مواردها بلحاظ المبادئ؛ لأنّها حكم كالأحكام الواقعيّة.
و نحن قد دفعنا إشكال التضادّ بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ بنكتة جعل الحكم الظاهريّ حكماً طريقيّاً محضاً لا ملاك فيه وراء ملاكات الواقع.
بينما بناءً على الشكل المتقدّم، فيكون حال الأحكام الظاهريّة حال الإباحة الواقعيّة الناشئة من ملاكٍ نفسيّ، و حينئذٍ: يقع التضادّ بينها و بين الحكم الذي تفوّته.