بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٢ - التقريب الأوّل هو الاستدلال بسيرة المتشرّعة،
حجّيّة الظواهر و الكلام فيها يقع في جهات:
الجهة الأُولى: في إثبات أصل حجّيّة الظهور.
و العمدة في الاستدلال على حجّيّته هو الاستدلال بالسيرة، و ذلك بأن يُقال: بأنّ السيرة منعقدة على العمل بالظهور، فتكون كاشفة شرعاً ببعض البيانات السابقة على حجّيّة الظهور.
و الاستدلال بالسيرة بكلا جناحيها، سيرة المتشرّعة، و السيرة العقلائيّة، يكون بتقريبين، نستعرض كلّاً منهما مع المقارنة بينهما من حيث طرز الاستدلال و نتائجه.
التقريب الأوّل: هو الاستدلال بسيرة المتشرّعة،
و قد قلنا فيما سبق إنّ الاستدلال بسيرة المتشرّعة يتوقّف على إثبات سيرة فعليّة في متشرّعة أصحاب المعصوم (عليه السّلام) و هذا ما نقوم به.
و هنا نطبّق الوجه الخامس من الوجوه المتقدّمة في إثبات معاصرة السيرة للمعصوم، حتى يكون نافعاً في المقام.
و حاصل ذلك الوجه هو: أنّ أصحاب المعصوم (عليه السّلام) لو لم يكن قد انعقد بناؤهم على العمل بقاعدة حجّيّة الظهور، و اقتناص المعاني من الأدلّة اللّفظيّة على أساس الظهور، بل كان بناؤهم على قاعدةٍ أُخرى بدلًا من الظهور، من قبيل قاعدة اليقين، بمعنى: أنّهم كانوا لا