بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الأحكام الواقعيّة، فإنّه بناءً عليه يستعصي الجمع بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ، كما يستعصي دفع شبهة اجتماع الضدّين، أي: وقوع التضادّ بين مبادئ الحكم الظاهريّ و مبادئ الحكم الواقعيّ؛ لأنّه بناءً على ذلك، لو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة، و كانت صلاة الجمعة حراماً في الواقع، فهنا تجتمع الحرمة الواقعيّة مع الوجوب الظاهريّ، و هذا معناه: اجتماع الضدّين، باعتبار أنّ كلّاً من الخطابين له مبادئ حقيقيّة، كما هو معنى السببيّة، و حينئذٍ: لا يرد ما ذكرناه في مقام العلاج على نحو الطريقيّة، بل لا جواب حينئذٍ على شبهة وقوع التضادّ بين الظاهريّة و الواقعيّة.
و هناك محاولة لتقريب الجمع بين الحكمين الظاهريّ و الواقعيّ المتضادّين بناءً على السببيّة.
و هذه المحاولة لها تقريبان على ما سوف تعرفه، و كلا هذين التقريبين مبنيّ على الاستفادة من بعض ملاكات القول بجواز اجتماع الأمر و النهي.
و توضيح هذا المبنى الذي يكون كلا التقريبين ناظراً إليه و مبنيّاً عليه هو أن يُقال: إنّه في بحث اجتماع الأمر و النهي، ذكرنا أنّ القائلين بالجواز لهم مسالك.
و كان من جملة هذه المسالك دعوىً تقول: إنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد الوجود خارجاً، فعنوان الصلاة و عنوان الغصب يوجبان وجودين خارجاً، إذن، كلّما كان عندنا عنوانان، فهناك وجودان خارجاً، و إن لم يتميّز أحدهما عن الآخر، كما نسب هذا المسلك للميرزا [١] (قده).
[١] () فوائد الأصول، الكاظميّ ٤١٢: ٢- ٤١٧.