بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٨ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
القسم الثاني: من التزاحم هو التزاحم الامتثاليّ، و هو أن يُفرض الفراغ عن عدم التزاحم الأوّل، و ذلك بأن يُفرض أنّ الملاكين كانا في موضوعين و فعلين، لا موضوع واحد، و كلّ ملاكٍ يؤثّر أثره، فملاك المحبوبيّة قائم بإنقاذ الغريق، و ملاك المبغوضيّة قائم باجتياز الأرض المغصوبة، و لهذا لا يتنافيان، لكن يقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال، فيما إذا فُرض أنّ المكلّف كان غير قادر على الجمع بينهما في مقام [١] الامتثال، كما لو توقّف إنقاذ الغريق على اجتياز الأرض المغصوبة.
و هذا التزاحم هو الذي يذهب إليه الميرزا (قده)، و هو على عكس الأوّل في كلا الأمرين السابقين؛ فإنّ هذا متقوّم بتعدّد الموضوع، كما أنّه هنا لو قدّم أحدهما باعتبار الأهمّيّة على الآخر، فإنّه لا يخرج عن الآخر عن كونه في نفسه محبوباً أو مبغوضاً، بل غايته: أنّه قدّم الأوّل عليه في مقام الامتثال، فلا منافاة في تقديم أحدهما على الآخر، و بقاء الآخر على فعليّة محبوبيّته أو مبغوضيّته، مع قطع النظر عن مبغوضيّة المقدّم عليه.
القسم الثالث: من التزاحم، هو التزاحم الحفظيّ، و هو ليس تزاحماً ملاكيّاً، و ذلك لتعدّد الموضوع، و لا امتثاليّاً لإمكان الجمع بين الغرضين المطلوبين واقعاً، بل هو تزاحم في مقام الحفظ التشريعيّ من قبل المولى عند اشتباه و اختلاط موارد أغراضه الإلزاميّة و الترخيصيّة، أو الوجوبيّة و التحريميّة، كما لو وجب إكرام العدول، و حرم إكرام الفسّاق، و اختلط بعض الأفراد خارجاً، فهنا لا تزاحم ملاكيّ كما في القسم الأوّل، لتعدّد المصبّ؛ لأنّ ملاك المحبوبيّة قائم بالعدول،
[١] () فوائد الأصول، الكاظميّ ١١٥: ٣.