بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
الطائفة الرابعة: و هي التي مارس فيها الإمام (عليه السّلام) عمليّة الاستدلال بظهور آية في مقام استخراج حكم، و هذه الطائفة تتمثّل في روايات كثيرة، و هي تدلّ على حجّيّة ظواهر القرآن؛ لأنّ الإمام استخرج الحكم فيها من ظاهر القرآن.
و هذه الطائفة بهذا الاعتبار أخصّ مطلقاً من عمومات النهي عن التفسير بالرأي، و حينئذٍ: تكون مخصّصة لها.
و قد يتوهّم أنّ استدلال الإمام (عليه السّلام) لا يدلّ إلّا على جواز رجوع الإمام نفسه إلى ظواهر القرآن، و هذا ممّا لا إشكال فيه، و إنّما الإشكال في جواز رجوعنا نحن.
و هذا الإشكال لا يرد، و له أحد جوابين:
الجواب الأوّل: هو أنّ الإمام (عليه السّلام) في كثير من الموارد التي استدلّ فيها على الحكم بظاهر القرآن، كان يتقمّص قميص المدّعي، و ينزع ثوب الحجّة و المعصوم الذي لا يحتاج فيه إلى استدلال أصلًا.
و هذا التقمّص يعرف بقرينة الاستدلال؛ لأنّ الاحتياج إلى إقامة الدليل معناه: إنّه مدّعٍ، و حينئذٍ: يستدلّ بظاهر القرآن، فيكون هذا الاستدلال بلحاظ هذا التقمّص ظاهراً في حجّيّة ظواهر القرآن.
نعم، لو فرض أنّه لم يكن ظاهراً حين الاستدلال في أنّه يتقمّص ثوب المدّعي، و إنّما كان الاستدلال لمحض التنبيه على معنى الآية، حينئذٍ: يرد الإشكال.
لكن هذا خلاف ظاهر المنساق من الاستدلال؛ لأنّه إذا استدلّ على شيءٍ معناه: أنّه حجّة للمدّعي.
الجواب الثاني: هو أنّ الإمام (عليه السّلام) في جملة من الموارد قد ساق الاستدلال بالآية مساق تعليم السائل و إحالته على الظواهر