بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٨ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
الطائفة الثانية: هي ما دلّ على عرض الشرط في المعاملات و نحوها على كتاب الله تعالى، فإن خالفه فهو باطل، و إن وافقه فهو صحيح.
و العرض على كتاب الله تعالى تارةً يُراد بالكتاب: اللّفظ، و أُخرى يُراد بالكتاب: المعنى، فعلى الأوّل: يتمّ الإطلاق اللّفظيّ، و على الثاني: يتمّ الإطلاق المقاميّ، و حينئذٍ: تكون نسبة التعارض بين هذه الطائفة، و بين الطائفة الأُولى بنحو العموم من وجه، فإن لم نقل بتقديم هذه الطائفة في مورد الاجتماع لندرة مخالفة الشرط فيها لكتاب الله تعالى، أو قل: لعدم إمكان اختصاصها بخصوص موارد مخالفة الشرط مع صريح نصّ الكتاب العزيز، فلا أقلّ من التساقط، و حينئذٍ: نرجع إلى استصحاب عدم الردع عن الاستناد إلى ظواهر القرآن، و هو تعبير آخر عن استصحاب الحجّيّة.
الطائفة الثالثة: و هي الدالّة على عرض نفس الروايات الصادرة عن العترة (عليهم السّلام) على كتاب الله تعالى، و هذه الطائفة أوضح دلالة على المطلب من سابقتيها؛ لأنّه في الطوائف السابقة قد تُحمل مرجعيّة القرآن- لتعيين و تمييز الشرط الصحيح- على مرجعيّة مضمون الكتاب المتحصّل و لو بالتفسير بالروايات.
و هذا الاحتمال غير وارد في مرجعيّة القرآن في تمييز تلك الروايات نفسها، حيث إنّه هنا توجد مرجعيّة مستقلّة للظهورات القرآنيّة بالأصالة، و لا يحتمل اختصاص هذه المرجعيّة بخصوص النصوص القرآنيّة الصريحة منها؛ لأنّ الغالب فيمن يكذب على الأئمّة (عليهم السّلام) أن لا يروي شيئاً على خلاف صريح القرآن، بل الغالب فيما يكذب فيه عليهم (عليهم السّلام) أن يكون مخالفاً مع ظواهر القرآن، إذن، فلا معنى لحمل هذه الروايات على خصوص ما يخالف صريح القرآن، إذن، فتكون هذه الطائفة أخصّ من الطائفة السابقة، فتخصّص بها.