بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٤ - الوجه الثالث ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
الحسّيّة، باعتبار عدم معروفيّة تلك المصاديق الغيبيّة، و عجز الذهن البشريّ عن إدراكها، و يحاولون بذلك إلقاء الشبهة و الفتنة و البلبلة في الأفكار و الأذهان، و هذا فهم و مسلك عامّ في تفسير الآيات المتشابهة.
و بناءً على هذا الأساس، يتّضح أنّ الآية أجنبيّة عن محلّ الكلام.
قلنا: إنّ الجواب الثالث عن الاستدلال بالآية على النهي عن المتشابه هو ما ذكره المحقّقون من علماء الأصول، من أنّ كلمة (المتشابه) لا تشمل بإطلاقها الكلام الذي له معنىً ظاهر عرفاً، و إنّما تختصّ كلمة (المتشابه) بالمجمل الذي يتشابه فيه معنيان من حيث علاقتهم باللّفظ.
و هذا الجواب في نفسه صحيح إذا لم يحكم عليه جواب آخر، و من هنا، يمكن فرض جواب رابع و خامس على أساس النكتة التي أشرنا إليها سابقاً.
و حاصل الجواب الرابع هو أن يُقال: إنّ استدلال المستدلّ بهذه الآية على عدم جواز العمل بالمتشابه بنحوٍ يشمل الظاهر، هذا الاستدلال مبنيّ على حمل التشابه بلحاظ المدلول المفهوميّ للكلام، و من هنا، يقع بحيث بين المستدلّ و بين المجيب في أنّ المتشابه بالمعنى المفهوميّ هي يشمل الظاهر، أو أنّه يختصّ بالمجمل؟ مع أنّ الصحيح حمل التشابه في الآية على التشابه بلحاظ المدلول المصداقيّ، بالقرينة التي أشرنا إليها، و هي أنّ اتّباع أهل الزيغ للمتشابه فرع أن يكون للكلام معنىً ظاهر لكي يتّبعوه، و هذا قرينة على كون التشابه بمعنى المدلول المصداقيّ، و يكون التأويل أيضاً في الآية بمعنى الأول، من قبيل تأويل (الرؤيا)، فهذا الجواب الرابع يهدم أصل الاستدلال ويحكم على الجواب الثالث.