بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٨ - الوجه الأوّل هو مقبولة عمر بن حنظلة
أمّا أنّه غير صحيح في نفسه؛ فلأنّ هذا الاحتمال يوجب تأويل نفي الريب و حمله على معنىً مقابل للحجّيّة، لا بمعنى الشكّ الوجدانيّ، مع أنّ ظاهر الريب هو الشكّ الوجدانيّ ما لم يقم قرينة على خلاف ذلك.
و أمّا عدم تماميّة الاستدلال، فلأنّ التعليل إذا سيق لقضيّة عقلائيّة و صادف الريب العقلاء فيها، فهذا النفي يختصّ بخصوص الشهرة الروائيّة و لا يشمل الفتوائيّة؛ لأنّ العقلاء ليس من موازينهم العقلائيّة أنّ كون التطابق من أهل النظر في صناعة يكون دليلًا على صحّة ذلك المطلب، فحجّيّة الشهرة الاجتهاديّة ليست من القضايا العقلائيّة، فإطلاق التعليل قاصر عن إثبات ذلك.
الاحتمال الثالث: هو أن يُراد بنفي الريب، نفي الريب الشرعيّ، بمعنى: أنّ الشارع هو يتعبّدنا بإلغاء الشكّ الذي معناه جعل الحجّيّة.
و هذا الاحتمال بناءً على تماميّته فقد يُقال: بأنّه يتمّ إطلاق التعليل حينئذٍ، باعتبار أنّ الشارع يمكن أن يجعل الحجّيّة لكلّ شهرة.
إلّا أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر في نفسه.
أوّلًا: لما أشرنا إليه في إبطال الاحتمال السابق؛ لأنّ هذا الاحتمال يتوقّف، إمّا على حمل الجملة على أنّها إنشائيّة، أو على حملها على أنّها خبريّة، مع حمل الريب على التعبّديّ المقابل للحجّيّة، فهذه الجملة إمّا أنّها هي تُنشئ نفي الشكّ، و هذا على خلاف ظاهر الجملة؛ لأنّ ظاهرها أنّها خبريّة، و بناءً على خبريّتها يحتاج هذا الاحتمال إلى أن يكون نفي الريب بمعنى مقابل للحجّيّة، و هذه عناية أُخرى.
و ثانياً: إنّ التعليل لعلّه ظاهر في أنّه تعليل تقريبيّ بقصد تقريبه