بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٠ - الكلام في حجّيّة الإجماع
قويّاً أنّه أرسل عن أبي مالك الأشعريّ دون أن يروي عنه مباشرة، و لذا فهو لم يذكر الواسطة، و من المظنون به قويّاً أنّه لم يدرك أبا مالك، كما شهد هو ضمناً بذلك؛ لأنّ أبا مالك توفّي في حياة سعد بن أبي وقاص، هذا مع العلم أنّهم على موازينهم قد شهدوا بوثاقة شريح.
و هناك من تشكّك في أصل رواية شريح مباشرة عن الصحابة؛ إذ نقل عن محمّد بن عون أنّه سئل هل سمع شريح من أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: لا أظنّ ذلك، بل كان يسمع ممّن ينقل عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ يرسله.
و صرّح أبو حاتم أنّ كلّ ما يرويه عن أبي مالك الأشعريّ، فهو مرسل لما عرفت، و بذلك يكاد يحصل الاطمئنان بالإرسال.
وعليه: فالرواية غير تامّة دلالة و لا سندا، فتسقط عن الحجّيّة بحسب موازينهم.
المسلك الثالث: و هو إثبات حجّيّة الإجماع على أساس العقل النظريّ.
و قد قالوا في الكتب: إنّ الإجماع تارةً يُدّعى كونه كاشفاً عن الحكم الواقعيّ، أي: عن رأي المعصوم (عليه السّلام)، بدعوى: وجود ملازمة عقليّة.
و أُخرى: بدعوى وجود ملازمة عاديّة.
و ثالثة: بدعوى وجود ملازمة اتّفاقيّة.
و قد مثّلوا للملازمة العقليّة بالملازمة الموجبة للقطع في باب التواتر، حيث إنّ الخبر المتواتر ملازم عقلًا لصدق لصدق المخبر عنه، كما في