بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٧ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
يوجد حيثيّة العبوديّة و الآمريّة و المأموريّة، أي: أنّه هنا لا حجّيّة بمعنى المولويّة و حقّ الطاعة، و لا ثواب و لا عقاب، و لا منجّزيّة و لا معذّريّة؛ لأنّه لا موضوع لها، فهذه التعاملات تعاملات عرضيّة خالية من المولويّة، و حينئذٍ: فهي خالية من الحجّيّة؛ لأنّ الحجّيّة معناها التنجيز و التعذير، و هذا فرع كون الغرض للمولى في فعل المأمور به، و سوف يأتي كون هذا الوجه صحيحاً أم لا.
الوجه الثاني: هو أن يُدّعى تطبيق السيرة العقلائيّة على العمل بالظهور بمعنى الإدانة بالظهور في موردٍ يوجد فيه مسئوليّة، من قبيل أن يوجد آمر و مأمور، و يوجد ظهور كلام للآمر، فإنّه حينئذٍ يُقال:
بأنّ العقلاء يرون أنّ المأمور مُدان بهذا الظهور، و كذلك الآمر هو مدان، بمعنى: أنّ هذا الظهور إذا كان يقتضي حكماً إلزاميّاً و تخلّف المأمور عنه، فليس له الاعتذار، كما أنّه لو دلّ الظهور على حكم ترخيصيّ، فلا يمكن للآمر أن يدين المأمور فيما إذا لم يعمل به.
و هذا مجال ثانٍ لتطبيق السيرة العقلائيّة.
و الحاصل هو: أنّه يمكن تقريب الاستدلال بالسيرة العقلائيّة على العمل بالظواهر بوجهين:
الوجه الأوّل: مبنيّ على العمل بالظهور عند العقلاء في معاشهم و أوضاعهم الخارجيّة اليوميّة، حيث إنّ سيرتهم انعقدت على الأخذ بالظهورات في مجال أغراضهم التكوينيّة.
الوجه الثاني: مبنيّ على الالتفات إلى تعامل العقلاء بالظهور في مجال أغراضهم التشريعيّة، حيث إنّ بناء العقلاء فيها على إلزام كلٍّ من الآمر و المأمور بالظهور؛ لأنّهم يرون أنّه حجّة.
و في مقام الاعتراض على هذين الوجهين، فقد يُعترض على الوجه الأوّل فيُقال: