بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الطريقيّة؛ فإنّ الحكم الظاهريّ، و إن كان نقضاً للغرض الواقعيّ في مورد الخطأ، إلّا أنّه نقض لأضعف الغرضين، حفاظاً على أقواهما في مورد التزاحم، و هو غير مستحيل، بل هو المطابق لحكمة المولى.
و روح الطريقيّة هي أنّ مبادئ الأحكام الظاهريّة هي نفس مبادئ الأحكام الواقعيّة.
كما اتّضح أنّه بناءً على السببيّة و الموضوعيّة لا يمكن التخلّص من هذه الإشكالات.
و هذا الكلام كلّه كان في مقام كيفيّة تصوير انحفاظ الأحكام الواقعيّة في حال الشكّ و الجهل، كما هو مذهب القائلين ببطلان التصويب، و كيفيّة الجمع ما بينها و بين الأحكام الظاهريّة.
و في الحقيقة، إنّ هذه الإشكالات- على انحفاظ الحكم الواقعيّ و اشتراكه بين العالم و الجاهل- بعضها ينشأ بلحاظ كيفيّة الجمع بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ، و هذا هو الذي صار مداراً للبحث بين الأعلام، حيث قالوا: إذا كانت الأحكام الواقعيّة مشتركة بين العالم و الجاهل، و قلنا ببطلان التصويب، إذن، كيف نوفّق بين الواقعيّة و الظاهريّة؟
من هنا طُرحت الإشكالات المتقدّمة، حيث كانت إشكالات بلحاظ ضمّ الحكم الظاهريّ في مقام الجمع بينه و بين اشتراك الأحكام الواقعيّة بين العالم و الجاهل.
لكن يوجد هناك طرز آخر من الإشكالات لم يتعرّض له الأعلام، و هذا الطرز هو إشكالات في نفس تعميم الأحكام الواقعيّة للجاهل، بقطع النظر عن جعل الأحكام الظاهريّة، حيث يُشكل و يُقال: كيف يمكن جعل حكم واقعيّ محفوظ على العالم و الجاهل؛ إذ هذا بنفسه