بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٦ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
و إن كان المرجع هو الظهور التصوّريّ، فهو محرز في المقام، لكن الظهور التصوّريّ بما هو ظهور تصوّريّ ليس كاشفاً عن المطلوب؛ لأنّ المطلوب من أصالة الظهور هو الكشف عن المراد الجدّيّ للمتكلّم، و ليس المطلوب من الظهور التصوّريّ نفس التصوّر و النقش في الذهن؛ لأنّ هذا أمر تكوينيّ لا يحتاج إلى أصالة الظهور، بل المطلوب جعل الظهور حجّةً على كشف مراد المتكلّم، و من الواضح: أنّ الظهور التصوّريّ ابتداءً لا يكشف عن مراد المتكلّم، و إنّما يكون سبباً لتصوّر المعنى الموضوع له.
نعم، هو من الحيثيّات التعليليّة لتكوين الظهور التصديقيّ الذي يكشف عن المراد الجدّيّ، و أنّ الظهور التصديقيّ دائماً مبنيّ على الظهور التصوّريّ، ففي حالة الشكّ في وجود قرينة متّصلة و اختفائها علينا، لا يوجد كاشف نوعيّ و ظهور حاليّ مجزوم، في أنّ المولى ظاهر حاله أنّه أراد العموم، و ذلك لأنّ استقرار ظهور حاله مبنيّ على عدم نصب القرينة، و نحن نشكّ في عدم نصبها، إذن، فلا يوجد كاشف نوعيّ و لا ظهور حاليّ في كون المتكلّم قد أراد العموم، فلو كان العقلاء يبنون على أصالة الظهور في هذه الحالة، لكان معناه: البناء عليها من باب التعبّد، و هذا خلاف الأصول العقلائيّة؛ فإنّها مبنيّة على الأماريّة و الكاشفيّة، إذن، لا يمكن تصوير أصالة الظهور حينئذٍ.
و إن شئتم قلتم: إنّ جعل الجزء الأوّل من موضوع أصالة الظهور هو الظهور التصوّريّ غير تامّ؛ لأنّ الظهور التصوّريّ ليس له دخل في الكشف الذي هو حيثيّة أصالة الظهور؛ لأنّ الظهور التصوّريّ يولّد تصوّراً، و هو مجرّد نقش لصورة المعنى في الذهن، و ليس له كشف عن المراد الجدّيّ، إذن، فلا بدّ من أن نفتّش عن ذلك الملاك في الكشف الذي بلحاظه حكم العقلاء بأصالة الظهور، و ذاك الملاك هو الاتّجاه الثالث.