بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
العنان، بمعنى: أنّ هناك مصلحة في أن يكون المكلّف مطلق العنان من قبل مولاه، يفعل كما يشاء، بحيث حتى لو فرض أنّه كان هناك مقتضٍ للإيجاب و التحريم، فقد يرفع المولى يده عن مقتضي الإيجاب و التحريم لأجل مصلحةٍ أقوى في إطلاق العنان.
و الإباحة الأُولى، تسمّى بالإباحة اللّااقتضائيّة، و تسمّى الإباحة الثانية بالإباحة الاقتضائيّة.
و لا إشكال في أنّ الأقسام الثلاثة من التزاحم الأوّل، الذي هو التزاحم الملاكيّ، فإنّه معقول في موارد الإباحة، إذ يُعقل فرض التزاحم بين ملاك الإباحة و ملاك حكمٍ إلزاميٍّ آخر.
و أمّا القسم الثاني، فلا يُعقل وروده في باب الإباحة؛ إذ لا يُعقل وقوع التزاحم الامتثاليّ بين إباحةٍ و حرمة؛ لأنّه لا امتثال إلزاميّ للإباحة.
و أمّا التزاحم الحفظيّ فهنا نقول: إنّه إذا كانت الإباحة إباحةً لا اقتضائيّة، فدائماً تكون مغلوبةً للحكم الإلزاميّ؛ لأنّ الإباحة حينئذٍ سوف لن تطلب حفظها بجعل خطابٍ على طبقها؛ لأنّها ناشئة من عدم المقتضي.
و أمّا إذا كانت الإباحة إباحةً اقتضائيّة ناشئة من مصلحةٍ في إطلاق العنان، ففي مثله: يُعقل وقوع التزاحم الحفظيّ بين الإباحة و الحرمة؛ لأنّ الإباحة هنا تقتضي من المولى أن يُبيح مشكوك الطهارة، لكي يكون إطلاق العنان في الطاهر الواقعيّ محفوظاً.