بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٣ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و قد ذكرنا في المقدّمة الثانية: أنّ تقديم أحد الحكمين المتزاحمين على الآخر في مقام الحفظ ليس معناه أنّ المقدّم عليه يزول ذاتاً فتزول الإباحة، بل يزول حفظه التشريعيّ، لعدم أهمّيّته في قبال الغرض الإلزاميّ المرجّح، فلم يتصدّ المولى لحفظه التشريعيّ بتوسعة دائرة محرّكيّته ظاهراً، وعليه: فلا منافاة بين هذه التوسعة في المحرّكيّة و الإلزام الظاهريّ، و بين الإباحة الواقعيّة في المقام؛ لأنّ الإلزام الظاهريّ كما عرفت، ليس إلّا توسعة لدائرة محرّكيّة الأغراض التحريميّة الواقعيّة، و هذا عبارة عن تقديم الأغراض اللّزوميّة على الإباحات الواقعيّة في مقام الحفظ، لا أنّ التوسعة في المحرّكيّة توسعة في دائرة نفس الغرض، و قد عرفت، أنّ تقديم أحد الغرضين على الآخر لا يعني زوال الآخر رأساً، و إنّما الذي يزول هو حفظه، وعليه: فلا تضادّ بين الحكمين بوجهٍ من الوجوه.
و أمّا في القسم الثاني: و هو ما إذا كان الحكم الظاهريّ ترخيصيّاً، كأصالة الإباحة و الحلّيّة، و كان الحكم الواقعيّ تحريميّاً، فهما إن كانت الحلّيّة الواقعيّة من القسم الأوّل، أي: إباحة لا اقتضائيّة، فهذا الحكم الظاهريّ غير معقول في المقام، و ذلك لأنّ الأغراض اللّزوميّة التحريميّة الواقعيّة هنا تقتضي التوسعة في مقام حفظها عند اختلاط الحرام بغير الحرام، و ذلك بالحكم ظاهراً بوجوب الاحتياط.
و أمّا في مقابل ذلك، فالإباحات الواقعيّة، إن كانت لا اقتضائيّة، حينئذٍ، لا يُعقل أن تقتضي توسعة نفسها و تزاحم الاقتضائيّة؛ لأنّ ما ليس فيه اقتضاء لا يزاحم ما فيه اقتضاء، و في مثله: يتعيّن نفوذ اقتضاء الأغراض التحريميّة و تكون هي المستحقّة للحفظ التشريعيّ بتوسعة دائرة محرّكيّتها.
لكن إذا فرض أنّ الإباحة الواقعيّة ناشئة من ملاك يقتضي إطلاق