بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩١ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
شيء عليك، و أُخرى يقول العقل: بأنّ الشارع قد نفى شدّة الاهتمام بخطاب الاستصحاب، فإنّ خطاب استصحاب عدم الحجّيّة تعبّد بعدم شدّة الاهتمام.
و من الواضح: أنّ التأمين في حالة تعبّد الشارع بعدم شدّة الاهتمام معناه: أنّ العقاب هنا حينئذٍ أقبح منه في الصورة الأُخرى.
وعليه: فلا تحصيل للحاصل، إذن، فاستصحاب عدم الحجّيّة لا بدّ منه، و لا يرد عليه ما أورده الميرزا (قده).
غاية الأمر: أنّ استصحاب عدم الحجّيّة أصل عمليّ، و نحن من خلال تحقيقاتنا السابقة تمّت عندنا أدلّة اجتهاديّة على عدم الحجّيّة في مورد الشكّ.
منها: عمومات النهي عن العمل بالظنّ.
و منها: الأدلّة الاجتهاديّة الدالّة على وظائف ظاهريّة في عرض الوظائف الظاهريّة المشكوكة، فهذه تدلّ بالالتزام على نفي الحجّيّة المشكوكة.
و الخلاصة هي: أنّ الصحيح: أنّ حال استصحاب عدم الحجّيّة هو كحال الاستصحاب الجارية في الأحكام الفرعيّة، لا ينبغي الاستشكال فيه، و إن كنّا في غنىً عنه حيث تمّت عندنا أدلّة اجتهاديّة تدلّ على عدم حجّيّة مشكوك الحجّيّة.
منها: عمومات النهي عن العمل بالظنّ.
و منها: المدلول الالتزاميّ لإطلاق أدلّة الأصول و الأحكام الظاهريّة الجارية في مورد الشكّ في حجّيّة الأمارة المخالفة لها، كما عرفت ذلك في الوجه الأوّل من وجوه و صياغة هذا الأصل.
هذا تمام الكلام في صيغ تأسيس الأصل، و بهذا تمّت الأمور الثلاثة التي قدّمها صاحب الكفاية (قده) على بحث حجّيّة الأمارات.