بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
مبرزيّته للإرادة، فإرادة سدّ باب العدم الناشئ من عدم الإرادة الواقعيّ يرجع إلى ذلك، إذن، ففي المرتبة السابقة لا بدّ من أن يفترض إرادة واقعيّة متعلّقة بالفعل، و معها يلزم التضادّ.
الأمر الثاني: و هو تعبير آخر عن الأمر الأوّل، حيث يُقال: إنّكم فرضتم أنّ الإرادة الواقعيّة هي إرادة سدّ الباب الأوّل من العدم، و حينئذٍ نسألكم: عن أنّ إرادة سدّ هذا الباب، هل نشأت من إرادةٍ أسبق منها أو أنّها هي تمام الإرادة؟
فإن فُرِض أنّها نشأت من إرادة قبلها، إذن ننقل الكلام إلى تلك الإرادة، و إن كانت هذه الإرادة هي تمام ما صدر و ما وُجد عند المولى، إذن، هذه الإرادة- و هي إرادة سدّ الباب الأوّل من العدم- يتحقّق بمجرّد جعل الخطاب الواقعيّ؛ لأنّه بمجرّد إيجاد المقدّمة الأُولى- و هي الخطاب الواقعيّ- ينسدّ باب العدم الناشئ من ناحيته؛ إذ بإيجاد المقدّمة الأُولى لا يمكن انفتاح باب العدم من ناحيتها، إذن، فتمام مراد المولى يحصل بإيجاد المولى للخطاب.
و مرجع هذا أنّ المراد هو نفس خطاب المولى، و ليس فعل المكلّف، مع أنّه نريد أن نصوّر معروضيّة خطاب المولى للإرادة الواقعيّة.
إذن، فهذا البيان غير صحيح.
الأمر الثالث: هو أنّنا لو تعقّلنا أنّ الفعل الواحد يكتسب حيثيّات وجوديّة متعدّدة بعدد المقدّمات، بمعنى: أنّ الفعل يحصل على حصص من الوجود بعدد المقدّمات، بحيث إنّه إذا كان له مقدّمتان يتوقّف على مجموعهما، يكون له حظّان و حصّتان من الوجود.
فلو تعقّلنا هذا المطلب و تنزّلنا عمّا سبق، حينئذٍ نقول: