بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٦ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
الشرط، فالبحث هنا تفسيريّ لا إثباتيّ، و هو من هذه الناحية يشبه الأبحاث العلميّة التجريبيّة الحديثة، فعلماء الطبيعة أو الفلك حينما يواجهون ظاهرة و يقومون بتفسيرها، فإنّهم يطرحون نظريّة، ثمّ تُقام التجربة على أساسها لتفسير تلك الظاهرة.
و في المقام، هذا البحث التفسيريّ يواجه ظاهرة واحدة، و وجداناً واحداً، يريد أن يفسّره.
و مثال الحالة الثانية: كما لو فرض أنّه يواجه وجدانات متعدّدة قد يبدو التعارض بينها، و هنا أيضاً يحتاج المطلب للتأمّل الصناعيّ لكي يضع فرضيّة تنسجم مع تمام وجداناته.
و مثاله: الإنسان الذي يُدرك أنّ الجملة الشرطيّة لها مفهوم، و كلّنا ندرك بوجداننا أنّ المتكلّم إذا استعمل هذه الجملة في موردٍ يكون هناك عِدْل للشرط، كما إذا قال: (إذا بُلْتَ فتوضّأ)، و نحن نعلم هنا أنّ النوم عدل للبول، فنشعر بوجداننا هنا أنّ هذا الاستعمال ليس مجازيّاً، إذن، فهذان وجدانان يقع فيما بينهما تعارض ظاهريّ؛ لأنّ الإنسان قد يخطر على باله التناقض بينهما، بدعوى: أنّ أداة الشرط إذا كانت موضوعة في اللّغة للعلّيّة الانحصاريّة، إذن، الوجدان الأوّل، و هو وجدان المفهوم واضح؛ لأنّه يكون من الواضح أنّ الانتفاء عند الانتفاء، لكن الوجدان الثاني حينئذٍ لا معنى له؛ لأنّه يكون مجازاً فيما إذا استعمله في مورد غير الانحصار، و لذا نحسّ بالتجوّز فيه.
و أمّا إذا قلنا إنّ أداة الشرط موضوعة للعلّيّة بلا أخذ قيد الانحصاريّة، إذن، الوجدان الثاني هو الصحيح، و يكون الأوّل غير تامّ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه الجملة: أنّ الشرط علّة للجزاء، لكن لا يمنع أن يكون له علّة أُخرى، إذن، فلا ينتفي الجزاء عند انتفاء الشرط، إذن، فلا يثبت المفهوم.