بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٩ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
حكم الشكّ في الحجّيّة
الأمر الثالث من المقدّمة: في تأسيس الأصل الذي يرجع إليه عند الشكّ
في حجّيّة أمارةٍ من الأمارات عند عدم قيام دليل على حجّيّة تلك الأمارة.
و في مقام تأسيس هذا، فقد قُرِّب هذا الأصل بعدّة بوجوه:
الوجه الأوّل: هو أن يُقال: بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
لأنّ الشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها.
و في مقام تحليل معنى هذه العبارة، نلاحظ أنّ الحجّيّة لها مقامان و مرحلتان.
المرحلة الأُولى: هي مرحلة الجعل و الإنشاء من قبل المولى، و هذه مرحلة بيد المولى.
المرحلة الثانية: هي مرحلة التأثير و الاستتباع للتعذير أو التنجيز، أي: مرحلة الاستتباع لموقف عمليّ يفرضه العقل بسبب تلك الحجّة تنجيزاً أو تعذيراً.
و حينئذٍ: تكون عبارة (أنّ الشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها)، تارةً متّجهة إلى المرحلة الأُولى، فيكون معناها حينئذٍ: أنّ كلّ حجّيّة تجعل من قبل الشارع تؤخذ مقيّدةً بالعلم بها، إذن، فهي مجعولة في حقّ العالم بالخصوص، و ليست مجعولة على الإطلاق،