بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٣ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
هذا الاستصحاب، بدعوى: أنّ حرمة الإسناد ليست مترتّبة على المستصحب هنا، الذي هو عدم الحجّيّة، بل مترتّبة على نفس الشكّ في الحجّيّة، الذي هو موضوع الاستصحاب؛ إذ من الواضح: أنّه بمجرّد الشكّ في الحجّيّة يحرم على الفقيه إسناد هذا المؤدّى إلى المولى، سواء كان حجّة في الواقع أو لم يكن حجّة، إذن، فالأثر الشرعيّ المراد إثباته باستصحاب عدم الحجّيّة- و هو حرمة الإسناد- ليس أثراً للمستصحب، بل هو أثر لنفس الشكّ، هكذا فهم الآخوند (قده) من كلام الشيخ (قده)، و حينئذٍ: أشكل عليه بإشكالين.
الإشكال الأوّل: هو أنّه سلّمنا أنّ هذا الأثر الشرعيّ إنّما هو أثر شرعيّ للشكّ لا للمستصحب، و سلّمنا أنّ المستصحب الذي هو عدم الحجّيّة ليس له أثر شرعيّ، لكن هذا لا يمنع جريان الاستصحاب؛ لأنّ المستصحب بنفسه حكم شرعيّ، و لو عدماً؛ لأنّه عدم الحجّيّة التي هي حكم شرعيّ، و نحن إنّما نحتاج إلى افتراض أثر شرعيّ للمستصحب فيما إذا كان المستصحب موضوعاً خارجاً، كاستصحاب حياة زيد و نحوه، فلا بدّ و أن يكون لها أثر شرعيّ ليجري فيها الاستصحاب، و أمّا إذا كان المستصحب بنفسه حكماً شرعيّاً، إمّا وجوداً أو عدماً، فلا نحتاج إلى حكم آخر له حتى يستشكل بهذا الإشكال.
و حاصل هذا الإشكال: هو أنّ الأصل إنّما يُلتمس له أثر شرعيّ إذا كان جارياً في موضوع خارجيّ، كحياة زيد و نحوه، فإنّ الحكم الشرعيّ بنفسه أثر مجعول من قبل الشارع، إذن، فيُعقل التعبّد به.
و قد أجاب الميرزا (قده) كما يستفاد من كلماته [١]: بأنّ الاستصحاب
[١] () فوائد الأصول، الكاظميّ ١٢٨: ٣- ١٢٩؛ أجود التقريرات، الخوئي ٨٧: ٢.