بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣ - أمّا الأمر الأوّل و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
الشرعيّة؛ إذ مقتضى عموم (رُفِع ما لا يعلمون) هو عدم حجّيّة الظنّ، فانقلبت الحجّة إلى اللّاحجّة؛ لأنّ منجّزيّة الظنّ معلّقة على عدم ورود دليلٍ من الشارع في المخالفة، و قد ورد الإذن في دليل البراءة الشرعيّة، و من هنا، كنّا نحتاج إلى مخصّص لدليل البراءة الشرعيّة، فحينما نتكلّم في حجّيّة الشهرة، و خبر الواحد، إنّما نتكلّم عن أنّ دليل البراءة الشرعيّة الحاكم على قاعدة المنجّزيّة الأُولى، هل ورد عليه مخصّص في المقام أو لا؟
و الحاصل: هو أنّنا نحكم بعدم اعتبار المنجّزيّة للظنّ فيما إذا ثبتت في مورده البراءة الشرعيّة، باعتبار كونها حكماً ظاهريّاً شرعيّاً بعدم وجوب الاحتياط؛ إذ قد عرفت فيما تقدّم: أنّ حكم العقل بالمنجّزيّة و حقّ الطاعة معلّق على عدم الترخيص الشرعيّ.
و بهذا يتّضح: أنّ البحث عن دليل حجّيّة الظنّ إنّما هو بحث عن المخصّص لدليل البراءة الشرعيّة، بناءً على مسلكنا.
و أمّا الجهة الثانية: و هي أنّ الظنّ ليس بذاته حجّةً في مقام الخروج عن عهدة التكليف؛ لأنّ الامتثال الظنّيّ لا يجزي ما لم تعمل عناية من قبل الشارع في مقام الاكتفاء به، و هذا ما تعرّض له صاحب الكفاية (قده) [١]، حيث ذكر بأنّ الظنّ كما لا يكون حجّةً في مقام تنجيز التكليف، كذلك لا يكون حجّةً في مقام الخروج عن العهدة، ثمّ يقول: و إن كان يظهر من بعض كلماتهم الاكتفاء بالامتثال الظنّيّ على القاعدة، فكأنّ الظنّ حجّيّته ذاتيّة في مقام الامتثال و تفريغ الذمّة، و لعلّه باعتبار عدم وجوب دفع الضرر المحتمل؛ لأنّ الاقتصار على الامتثال الظنّيّ غاية ما يوجبه من المحذور هو احتمال عدم ترتّب الامتثال، ثمّ
[١] () كفاية الأصول، الخراساني: ٤٢: ٢.