بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٧ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
الظواهر، فقد أثبتنا كبرى حجّيّة الظهور بسيرة المتشرّعة، إذن، فلا يحصل كسب جديد بالاستدلال بالسيرة العقلائيّة.
إلّا أنّ هذا الكسب الجديد يمكن افتراضه في حالة، و هي حالة أن يكون لسيرة المتشرّعة قدر متيقّن، و كان هذا الظهور داخلًا في هذا المتيقّن لسيرة المتشرّعة، و كانت السيرة العقلائيّة أوسع من ذلك القدر المتيقّن، حينئذٍ: ففي مثله نحصل على كسب جديد بهذا التلفيق، و ذلك لأنّ السيرة المتشرّعيّة باعتبارها دليلًا لبّيّاً غيبيّاً بالنسبة إلينا، فيكون لها قدر متيقّن، و إذا كان هذا المتيقّن حجّة، حينئذٍ: نُثبت به إمضاء الشارع لمدلول السيرة العقلائيّة، و لأنّ مدلول السيرة العقلائيّة أوسع من المتيقّن؛ لأنّه قضيّة طبعيّة عقلائيّة مُدركة لنا، و نحن نشعر بأنّها أوسع، حينئذٍ: نحصل على حجّيّة هذا الأوسع، و هذا كسب جديد.
و إلى هنا نُثبت أنّ عدم الردع يدلّ على الإمضاء بأحد الملاكين السابقين.
لكن عدم الردع نُثبته بعدم وصوله، فنقول: لو كان قد ردع لوصل إلينا، و المفروض أنّه لم يصل، إذن، فهو لم يردع.
و في هذه المرحلة، يمكن أن يُؤتى بهذه الشبهة و يُقال: إنّه قد وصلت إلينا عمومات و مطلقات تدلّ بإطلاقها و عمومها على الردع، من قبيل الآيات التي تدلّ على النهي عن اتّباع الظنّ، و الظهور ظنّ من الظنون، فإطلاق النهي عن اتّباع الظنّ يكون ردعاً عن العمل بالظهور.
و كذلك إطلاق دليل الأصل العمليّ، كإطلاق دليل البراءة حينما يقول: (رُفع ما لا يعلمون)، و هذا ممّا لا يُعلم، فيكون إطلاق دليل البراءة رادعاً أيضاً عن العمل بالظهور.
و هذه الشبهة، كما تورد هنا، كذلك هي تورد على الاستدلال بالسيرة على حجّيّة خبر الواحد.