بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٤ - الكلام في حجّيّة الإجماع
عبده، و هو لا يملك سبيلًا إلّا مولاه، و مقتضى العبوديّة و الحاجة يقضي أن يكون وجود لطفه تعالى في الجميع على حدٍّ واحد، إذن، فما معنى أنّه يستحقّ على الله تعالى بالنسبة للبعض على سبيل البدل دون البعض الآخر، إذ أيّ فرق بين البعضين؟
و إن ادّعي أنّ هذا اللّطف يجب تحقّقه بنحوٍ يكون لطفاً بالنسبة لجميع الفقهاء، و ذلك بأن ينعم بتسليم الحقيقة لبعض الفقهاء، لكن على نحوٍ يجعل مداركها موفورة لمن أراد أن ينصّب نفسه في مقام الفحص و يتحمّل أزيد من العمل الواجب المسوّغ للحصول على المعلومات و الأصول، بمعنى: أنّ من أراد ذلك، فإنّه يصل إلى هذه الحقيقة، و إن كان لا يجب عليه إتعاب نفسه كذلك، لكن باب الحقيقة مفتوح بهذا النحو، حينئذٍ: يكون لطفاً بالنسبة للجميع.
لكن ليس مجازفاً من يدّعي الجزم ببطلان مثل هذه الدعوى؛ إذ لا نشكّ في كثير من الموارد في أنّنا لو تعبنا كثيراً، و بالغنا في التعب، فإنّنا لا نصل إلى أكثر ممّا وصلنا إليه من القواعد في مقام الاستنباط.
و حينئذٍ: فهل يعني ذلك أنّه كلّما كان كذلك فسوف يحصل القطع بحقّانيتنا؟
و من الواضح: أنّ هذا اللّازم مقطوع البطلان، فكلّ فقيه لو قطع بأنّه لا تتغيّر النتيجة التي توصّل إليها، ينبغي أن يكون قاطعاً بأحقّيّته، مع أنّه ينفي كلّ الفقهاء الالتزام بذلك.
و الخلاصة هي: أنّ هذا اللّطف المزبور في إبراز الحقيقة، إمّا أن يُدّعى أنّه لطف لازم من قبل الله تعالى بالنسبة إلى كلّ الفقهاء، أو إلى بعضهم، بأن يرشد خمسةً منهم إلى الحقيقة مثلًا، و هذا يكفي في إنجاز المهمّة العقليّة على الله سبحانه و تعالى.