بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٣ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
العلم، فمع عدم العلم لا يترتّب عليه ذلك الأثر، و من هنا اختلف حال الحجّيّة عن حال الأحكام الواقعيّة.
و جواب هذا التقريب من وجهين:
الوجه الأوّل: هو أنّ سلّم أنّ الإطلاق حينما يكون بلا أثر يكون لغواً، و لم نقل إنّ الإطلاق سهل المئونة، فلا يكون لغواً.
أو فقل: إنّه لو سلّمنا كون هذه اللّغويّة مانعة عن الإطلاق لغير العالم، و قطعنا النظر عن ذلك، فإنّنا نقول: إنّ هذه اللّغويّة موجودة في الأحكام الواقعيّة في حقّ العالم بالعدم، لا الشاكّ، فلا فائدة في ثبوت الأحكام الواقعيّة في حقّ الجاهل بالجهل المركّب؛ لأنّ الاحتياط غير معقول، فما يُجاب به هناك يُجاب به في محلّ الكلام، فأيّ محذور لو فرض وجود مصلحة نفسيّة بجعل الحجّيّة على نحو الإطلاق من هذه الناحية؟
و حاصل هذا الوجه هو أنّه لو سلّم أنّ الإطلاق حينما يكون بلا أثر يكون لغواً، و أنّ هذه اللّغويّة تمنع عن تماميّة الإطلاق لغير العالم، مع كونه أخفّ مئونة عن التقييد.
لكن حينئذٍ يرد النقض بانحفاظ الإطلاق في أدلّة الأحكام الواقعيّة في موارد القطع بعدمها، حيث إنّه حينئذٍ لا يعقل المحرّكيّة الناقصة بلحاظها، بل مع الشكّ في العبادات أيضاً كما عرفت.
و ما يكون جواباً على هذا النقض هناك من المصلحة في إطلاق الجعل أو غيره، يكون جواباً هنا في محلّ الكلام، خصوصاً و أنّ المشهور يلتزمون بوجود المصالح في نفس جعل الأحكام الظاهريّة.
الوجه الثاني: هو أنّه لو سلّمنا اللّغويّة، و سلّمنا أنّه لا بدّ من تقييد الحجّيّة بفرض العلم، و أنّه يستحيل الإطلاق لغير حال العلم، إلّا