بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٢ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
الدليل هنا لا يتكفّل نفي الحجّيّة العلميّة ابتداءً ليكون في عرض دليل العلميّة و الحجّيّة، و إنّما يدلّ على حرمة الإسناد للمولى من دون علم، فلو فرض أنّ دليل الحجّيّة يجعل غير العلم علماً بنحو الورود، حينئذٍ، يكون التمسّك به تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
الوجه الرابع: لتأسيس الأصل العمليّ:
هو التمسّك باستصحاب عدم الحجّيّة.
إمّا بأن يجري استصحاب عدم الحجّيّة رأساً، بدعوى: أنّ الجعل أمر حادث، يُشكّ في وقوعه في الشريعة فيستصحب عدم جعل الحجّيّة.
و إمّا أن يُستصحب عدم الحجّيّة المجعولة الثابت و لو قبل تحقّق ذات الموضوع، أي: قبل قيام الأمارة؛ فإنّ حجّيّة الأمارة فعليّتها فرع فعليّة الخبر، فقبل الأخبار لا فعليّة للحجّيّة، فيمكن أن يُستصحب عدم فعليّة المجعول.
و كلّ من الاستصحابين ينتج نفس المطلب، سواء استصحب عدم الجعل أو عدم المجعول الثابت قبل الشريعة.
و قد استشكل في جريان هذا الاستصحاب بتقريبين.
التقريب الأوّل: هو الاستشكال الذي فهمه الآخوند [١] (قده) من كلمات الشيخ (قده) و أجاب عليه، و كأنّ الآخوند (قده) قد فهم من كلمات [٢] الشيخ (قده) أنّه يُريد أن يُجري استصحاب عدم الحجّيّة لكي يترتّب عليه حرمة الإسناد و عدم جواز الإفتاء.
و حينئذٍ، و مبنيّاً على هذا، فكأنّ الشيخ (قده) استشكل في جريان
[١] () كفاية الأصول، الخراساني: ٥٨: ٢
[٢] () فرائد الأصول، الأنصاريّ ٥٠: ١.