بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١ - المقدّمة الأُولى و هي أنّه لا نجد وجهاً للاستحالة،
الاعتراض الثالث: هو أنّه يلزم من جعل الأحكام الظاهريّة الإضرار بالمكلّف؛ لأنّه يفوّت عليه كثيراً من مصالح الواجب، و يوقعه في كثيرٍ من مفاسد الحرام- بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد- و هو قبيح لا يصدر من الحكيم.
و هذا المحذور محذور بحسب العقل العمليّ، بمعنى: أنّه بعد فرض حكمة المولى يُقال: الإضرار بالعبد و تفويت المصالح عليه خلاف اللّطف الواجب منه تعالى، و هذا مربوط بالعقل العمليّ، و إلّا، بحسب عالم التكوين، لا استحالة في أن يضرّ شخص شخصاً، إذن، فهذا محذور بحسب قوانين العقل العمليّ.
هذه هي البراهين الثلاثة التي قد يُبَرهن بها على استحالة جعل الأحكام الظاهريّة، أو الظنّ، و كذلك الأصول العمليّة التي هي قواعد للشاكّ بما هو شاكّ، و التي مركزها طبيعيّ الحكم الظاهريّ.
[أدلّة الشيخ الأنصاريّ على إمكان هذا الجعل و بيّنها مركّبةً من مقدّمتين]
و في مقابل هذه الأدلّة على الاستحالة، فقد تصدّى الشيخ الأنصاريّ (قده) لإبراز صورة دليلٍ على إمكان هذا الجعل، حيث بيّنها مركّبةً من مقدّمتين [١]:
المقدّمة الأُولى: و هي أنّه لا نجد وجهاً للاستحالة،
و هذا المعنى مرجعه إلى عدم الوجدان، بمعنى: أنّ العقل النظريّ بحسب تفحّصه فيما لديه من حيثيّات، لم يجد ما يقتضي أو يلزم منه الاستحالة في جعل الحكم الظاهريّ.
و هذه الدعوى إنّما تتمّ عند إبطال شبهات ابن قبة الثلاث المتقدّمة، لكنّ عدم الوجدان لا يساوق عدم الوجود، و لهذا يبقى هناك شكّ في أنّه لعلّه في لوح الواقع و نفس الأمر توجد حيثيّة تستدعي
[١] () فرائد الأصول، الأنصاريّ ٤٠: ١- ٤١.