بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
تكوينيّاً؛ لأنّه ملزم عقلًا بأن يتركها، إذن، فهذا غير مقدور عقلًا، و بهذا يكون خطاب الجمعة إمّا تكليفاً بغير المقدور تكويناً، و إمّا بغير المقدور عقلًا.
بل يمكن تعميم هذا الإشكال، و هو إشكال عدم القدرة في خصوص العبادات لما إذا قطع بعدم المطلوبيّة، و لو لم يقطع بالحرمة، ففي خصوص باب العبادات لا يكون مقدوراً؛ لأنّ الإتيان بالفعل بقصد القربة هو الواجب، و هو غير مقدور له؛ لأنّ قصد القربة على وجه التشريع محرّم؛ لأنّه معجّز عنه مولويّاً، و قصد القربة الحقيقيّ مقدور له؛ لأنّه فرع أن يحتمل الأمر على الأقلّ، و هذا لم يحتمله.
و كلتا الصيغتين للإشكال المتقدّم، كانت في فرض العلم بالخلاف خطأ، حيث كانت الصيغة الأُولى فيما إذا فرض أنّ الجمعة كانت واجبة واقعاً، و قُطع خطأ بعدم وجوبها، و الصيغة الثانية كانت فيما إذا فُرض أنّ الجمعة كانت واجبة واقعاً، و قُطع خطأ بحرمتها.
فيلزم حينئذٍ بموجب الصيغة الأُولى إشكال اللّغويّة، و عدم إمكان التحريك، و يلزم بموجب الصيغة الثانية إشكال التكليف بغير المقدور.
و يمكن لزوم كلا المحذورين أنفسهما في بعض حالات الشكّ أيضاً، فيُقال: إنّه يستحيل انحفاظ الحكم الواقعيّ في بعض حالات الشكّ لوجود محذور في الصيغة الأُولى أو الثانية، و ذلك فيما إذا فُرض أنّ الفعل كان واجباً في الواقع، و كان وجوبه مشكوكاً عند المكلّف، لا مقطوع العدم، لكن دار الأمر بين المحذورين، يعني: أنّ المكلّف كان يحتمل الوجوب و الحرمة بدرجةٍ متساوية، ففي مثله، احتمال الوجوب موجود، لكن رغم هذا، فإنّ محذور الصيغة الأُولى ثابت؛ إذ يُقال: بأنّ هذا الوجوب الواقعيّ يستحيل محرّكيّته في هذه الحالة، و ذلك لأنّ هذا الوجوب الواقعيّ مع تردّد المكلّف فيه بين الفعل و الترك، تكون نسبة