بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤ - الجواب الرابع أنّ رتبة الحكم الظاهريّ مغايرة لرتبة الحكم الواقعيّ، و مع تعدّد الرتبة فلا اجتماع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ
بل كلّ منهما معدوم في مرتبة الآخر؛ لأنّهما مرتبتان متغايرتان، و إن كان الاجتماع بينهما في واقع الزمان، حيث إنّ كلّاً منهما يجتمع مع الآخر.
و الصحيح في الجواب على هذا البيان هو أن يُقال:
أوّلًا: إنّنا لا نسلّم الطوليّة في الرتبة بالملاك المذكور؛ فإنّ مجرّد أخذ الجهل بالحكم الواقعيّ في موضوع الحكم الظاهريّ لا يوجب أن يكون الحكم الظاهريّ متأخّراً رتبةً عن واقع الحكم الواقعيّ؛ فإنّ الحكم الظاهريّ فرع الجهل و الشكّ، لكنّ الشكّ متأخّر عن المشكوك بالذات، الذي هو الصورة الذهنيّة للمشكوك القائمة في أفق الشكّ، أي: أنّه متأخّر عن عنوان الحكم الواقعيّ و ليس متأخّراً رتبةً عن الحكم الواقعيّ بوجوده الواقعيّ، و لهذا قد يُفرض شكّ و لا مشكوك بالذات، فالشكّ في الشيء متأخّر عن وجوده الذهنيّ المتقدّم، و ليس متأخّراً عن نفس الشكّ بوجوده الخارجيّ المنفصل عن أفق الشكّ.
و إن شئت قلت: إنّنا لا نسلّم الطوليّة بالملاك المذكور؛ لأنّ الشكّ متأخّر عن المشكوك بالذات، و ليس متأخّراً عن المشكوك بالعرض، من الواضح: أنّ التنافي و التضادّ بين الحكمين إنّما هو بينهما بوجوديهما الواقعيّين لا العلميّين؛ لأنّ الكلام في كيفيّة اجتماع الحكمين بمباديهما في نفسه، و ليس بحسب نظر المكلّف، أي: أنّ الكلام في كيفيّة اجتماع الحكمين في نفس المولى و بحسب نظره، و هو يفترض الشكّ الواقعيّ في موضوع جعله الظاهريّ، لا أنّه يشكّ فيه بالفعل.
و بهذا يتّضح أنّه لا يكفي هذا الكلام لإثبات أنّ الحكم الظاهريّ في طول الحكم الواقعيّ خارجاً.
ثانياً: هو أنّه لو سلّمنا الطوليّة في المقام بين الحكمين، و لكن نقول: