بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٨ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
أنّه حكّم القياس على السنّة، إذن، فالعتب على أبان ليس بملاك أنّ الدلالة الالتزاميّة العرفيّة لو خلّيت و نفسها لا تكون حجّة، بل العتب كان بملاك تحكيم هذه الدلالة الالتزاميّة العرفيّة على السنّة.
وعليه: فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية، لا على الردع عن القطع الناشئ من مقدّمات عقليّة، و لا على الردع عن العمل بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة إذا لم يكن في العمل بها إلغاء للسنّة و النصّ، وعليه: فلا ردع عن كبرى حجّيّة الظهور بهذه الرواية.
و حاصل هذا الجواب هو أن يُقال: إنّ ظاهر الرواية هو أنّ ردع أبان و تأنبيه إنّما كان بسبب تحكيمه لهذه الدلالة الالتزاميّة العرفيّة على السنّة المعبّر عنها بقول الإمام (عليه السّلام) «بالدين»؛ لأنّ أبان طرح النصّ الشرعيّ الذي ورده و هو في العراق، بل هو استنكر على الإمام (عليه السّلام) ذلك، رغم سماعه النصّ منه، محكّماً الملازمة العرفيّة الذوقيّة على النصّ الشرعيّ، و لأجل هذا قال له الإمام (عليه السّلام): «إنّك أخذتني بالقياس، و الدين إذا قيس محق»، فالعتب إنّما كان بملاك تحكيم هذه الدلالة الالتزاميّة العرفيّة على السنّة، و هذا قياس و استحسان في قبال النصّ.
وعليه: فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية، لا على الردع عن القطع الناشئ من مقدّمات عقليّة، و لا على الردع عن العمل بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة، إذا لم يكن في العمل بها إلغاء للسنّة و النصّ.
وعليه: فلا ردع عن كبرى حجّيّة الظهور بهذه الرواية.
و قد يُقال: إنّه من مزايا الاستدلال بالسيرة المتشرّعيّة على حجّيّة الظهور على الاستدلال بالسيرة العقلائيّة، حيث إنّنا في مقام المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين قد يُقال: إنّه من المزايا ما يظهر في مورد ابتلاء حجّة بمزاحم عقلائيّ.