بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٢ - الكلام في حجّيّة الإجماع
إذن، فهذا الإجماع من الفقهاء الأقدمين يكشف عن خلفيّة قبله، و هو الارتكاز عند جيل أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام)، و هذا الارتكاز يكشف عن وجود سنّة بالإجمال- إمّا قولًا، أو فعلًا، أو تقريراً،- تثبت هذا الحكم الشرعيّ، غايته: أنّ هذه السنّة لم تضبط لكي تنتقل إلينا و يستند إليها، كالرواية التي تدلّ على الحكم، و بهذا التفسير تلتئم تطبيقاتنا المتقدّمة.
و حيث إنّ هذه الافتراضات قريبة من الحسّ، لذلك يحصل اليقين بصحّة موقف هؤلاء الفقهاء، فإنّ الارتكاز المتقدّم ذكره ليس صناعة برهانيّة عقليّة حدسيّة، بل هو شيء قريب من الحسّ بعيد عن الحدس؛ لأنّ هذا الارتكاز أمر كالحسّ، فلا يصحّ أن يُقال: لعلّهم أخطئوا جميعهم في فهم الحكم، و من أجل ذلك، سوف يحصل اليقين بالنتيجة، لكن ضمن شروط و تحفّظات لا بدّ من أخذها بنظر الاعتبار.
و بهذا التطبيق الأقوى يتّضح مبدأ كاشفيّة الإجماع، و تبين أنّ هذا التطبيق الأقوى إنّما يتمّ في إجماع القدماء الذين تلوا عصر الرواة، و لعلّ ذلك المرتكز عندهم لم يكن اسمه إلّا الإجماع، و لذلك كثرت دعوى الإجماع من الشيخ الطوسيّ و المفيد و الصدوق (قده)، لكنّه إجماع غير مكتوب، و هو الذي نسمّيه اليوم بالارتكاز.
و هذا التطبيق، كما يتمّ في مسألة من المسائل التي تعرّض لها هؤلاء العلماء القدماء في كتبهم و متونهم، كذلك هو يتمّ في مسألة لم يتعرّضوا لها في كتبهم و متونهم الاستدلاليّة و الحديثيّة، ففيما لو اطّلعنا مثلًا على متونهم الفقهيّة و وجدناهم يتّفقون على فتوى، فحينئذٍ: يأتي نفس هذا التطبيق.
و النكتة في ذلك هي أنّ هذه الفتوى إذا أخذناها من متونهم الفقهيّة، فأيضاً نقول: إنّه لا يحتمل صدورها منهم بلا مدرك، و لا يحتمل كون مدركها رواية أهملوا ذكرها كما عرفت، فإنّ كتب الفقه