بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٨ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
و لا غرابة في أنّه كيف يصدر مثل هذا التفسير من قبل الأئمّة؛ لأنّ هذا التفسير تأويل للآية و جعلها من الآيات الباطنيّة؛ إذ كيف يخطر على البال أن يكون المقصود بها فلاناً و فلاناً و فلاناً.
و نحن لا نقبل هذا التفسير؛ لأنّه يخالف كتاب الله تعالى، باعتبار مخالفته لظاهره الذي هو حجّة عندنا، و كلّ ما خالف كتاب الله تعالى هو زخرف، هذا أوّلًا.
و ثانياً: فقد ذكر العلّامة (قده) أنّ محمّد بن أرومة له تفسير للقرآن ليس له صلة بالإسلام، إذن، فهذه الرواية نحكّم ظواهر القرآن.
و من ناحيةٍ أُخرى، فإنّ سند هذه الرواية لم يثبت وثاقة أحد من رجاله إلّا الكلينيّ و شيخه الحسين بن محمّد.
فعبد الرحمن بن كثير يقول النجاشيّ فيه: انّه غمز أصحابنا عليه، و قال: انّه كان يضع الحديث.
و عليّ بن حسّان الهاشميّ، قال النجاشيّ عنه: إنّه ضعيف جدّاً، و ذكره أصحابنا في الغلاة، فاسد الاعتقاد، و قال في الخلاصة: رأينا له تفسيراً في الباطن لا يتّصل بالإسلام.
و محمّد بن أرومة، قال النجاشيّ: إنّ جماعةً من شيوخ القمّيّين طعنوا عليه بالغلوّ، و قال الشيخ عنه: ضعيف، و قد رواه القمّيّون بالغلوّ و دسّوا إليه من يفتك به.
و معلّى بن محمّد مضطرب الحديث و المذهب على ما قاله فيه النجاشيّ، و نقل العلّامة عن ابن الغضائريّ أنّ حديثه لا نقبله.
إذن، فالإشكال لا يرد عندنا؛ لأنّنا لا نرى العمل بهذه الرواية، لكنّ هذه الرواية عند من يرى قطعيّة ما في الكتب الأربعة أن يعمل بها في المقام، و يرى عدم حجّيّة ظواهر القرآن.