بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٨ - الكلام في حجّيّة الإجماع
يكون للإجماع كاشفيّة بموجب ما ذكر من النكات المتقدّمة، و هذه العناصر يمكن تلخيص أهمّها في أربع خصوصيّات:
الخصوصيّة الأُولى: هي أن يكون الإجماع مشتملًا على فتاوى فقهاء الأقدمين من علماء الإماميّة، و لا أثر لفتاوى المتأخّرين منهم؛ لأنّ التطبيق الأقوى لكاشفيّة الإجماع إنّما هو باعتبار جعل الإجماع كاشفاً عن الحلقة الوسطى من جيل الرواة و أصحاب الحديث الذين تسلّموا هذا الارتكاز من جيل الرواة و الحديث من أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام)، و هو لا يمكن كشفه إلّا من قبل إجماع القدماء من علمائنا المتّصلين بأولئك الأصحاب الذين يشكّلون الحلقة الوسطى، فالحلقة الوسطى إذا لم تكن إجماعيّة عند الأقدمين، فهي و إن كانت إجماعيّة عند المتأخّرين، فلا تفيد شيئاً، إذن، فالحلقة الوسطى لا يثبت ما تنقله من ارتكاز أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) إلّا بإجماع الأقدمين المتّصلين بها من علمائنا.
الخصوصيّة الثانية: هي أن لا يكون هؤلاء الفقهاء قد استندوا إلى مدرك موجود في البين، و إلّا، كانت تلك الفتاوى تطبيقاً لذلك المدرك، بل أن لا يكون محتملًا احتمالًا معتدّاً به استنادهم إلى مدرك شرعيّ موجود في البين، نعم، قد يكون الإجماع حينئذٍ مقرّباً لذلك المدرك و مثبتاً له على نحو أشرنا إليه سابقاً، إمّا دلالة أو سنداً أو جهة.
الخصوصيّة الثالثة: هي أن لا تكون هناك قرائن تدلّ على عدم وجود ارتكاز في الحلقة الوسطى،- أي: في طبقة أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام)- و إلّا، لكانت هذه القرائن مزاحمة لكاشفيّة الإجماع عن تماميّة الارتكاز، و مانعة من إنتاج حساب الاحتمالات في مقام كشف الإجماع عن تماميّة الارتكاز في الحلقة الوسطى.