بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
في نفسه مبادئ هذا الإكرام، و هذا غرض تكوينيّ، و حينئذٍ، لو فُرض أنّ هذا العالم اشتبه أمره بين عشرة، ففي هذه الحالة، إذا لم يكن الغرض بدرجةٍ من الأهمّيّة، فسوف يهمله صاحبه، و لا يكون هذا الغرض محرّكاً له كما سيأتي، لكن إذا كان لهذا الغرض درجة من الأهمّيّة، فإنّه حينئذٍ- بحسب الوجدان- سوف يتحرّك صاحبه في دائرةٍ أوسع، فيكون تمام العشرة كي يحرز أنّه أكرم من يجب إكرامه.
و هذه التوسعة أمر وجدانيّ؛ إذ معناها: أنّ هذا الغرض التكوينيّ توسّعت دائرة محرّكيّته، فبدلًا من أن يحرّك نحو إكرام شخصٍ واحد، صار يحرّك نحو إكرام عشرة أشخاص.
إلّا أنّ هذه التوسعة في دائرة المحرّكيّة، ليس وراءها توسعة في دائرة نفس الغرض، و الحبّ، و المصلحة الواقعيّة، فإنّ هذا الإنسان لم ينشر حبّه و إرادته الواقعيّة على تمام العشرة، العالم و الجاهل منهم، بل لا يزال غرضه قائماً واقفاً على العالم فقط، لكن دائرة المحرّكيّة اتّسعت دون أن ينبسط شيء من الغرض النفسيّ أو المقدّميّ على العالم و الجاهل.
أمّا أنّ الغرض النفسيّ لم ينبسط؛ لأنّ الغرض النفسيّ مربوط بالملاك النفسيّ، و الملاك النفسيّ هنا إنّما هو العلم، و المفروض أنّ العلم في واحدٍ من العشرة فقط.
و أمّا أنّ الغرض المقدّميّ لم ينبسط؛ فإنّ إكرام غير العالم ليس مقدّمة لإكرام العالم، و لهذا سمّوه في الأصول بالمقدّمة العلميّة، تمييزاً لها عن المقدّمة الوجوديّة، بمعنى: أنّ الإرادة و الحبّ واقفة على موضوعها الواقعيّ الذي هو إكرام العالم دون غيره؛ إذ لا غرض نفسيّ في إكرام غير العالم ليتعلّق به إرادة أو حبّ، و ليس غير العالم مقدّمة لوجود المراد، و هو إكرام العالم، لتتعلّق به المقدّمة الغيريّة، إذن، فدائرة